بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٤

وقد علم ذلك الملائكة وأقروا به ثم بين الله تعالى أن

الدين الخالد الذي شرعه الله لعباده ـ ولا يقبل من أحد

-

منهم دينا غيره - إنما هو الإسلام هذا الانقياد والإذعان لعقيدة التوحيد والإستسلام لها وعقد القلب عليها فهذا التوحيد بمعانيه الكبيرة ومستلزماته الأخلاقية في العمل والسلوك إنما هو دين الله الواحد لسائر رسله ولعامة خلقه كان هذا التوحيد أول رسالة عهد بها إلى أول رسول إلى أول جماعة خوطبوا بالتكاليف وهي رسالة سيدنا نوح إلى قومه ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه أن اعبدوا الله مالكم من

إله غيره) ثم توالت بعد ذلك الرسل ما علمنا منهم ومالم نعلم يدعون أقوامهم رسولا بعد رسول إلى عبادة الإله الواحد مالهم من إله غيره حتى انتهى تدرج الأنبياء في سلم الصعود وتكامل البناء مساويا لتدرج البشر في سلم التطور والارتقاء إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان أعظم من دعا إلى عبادة الإله الواحد وأعظم من شاد لهذه الحقيقة الكبرى في عقول الناس مكانا لا تنقص لبنة منه إلى قيام الساعة؛ صلى الله عليه وسلم ال فلماذا كان هذا التوحيد دين الله المستمر الذي طالب به عباده ولم يرض منهم دينا سواه؟ إن سبب ذلك إرادة الله لخير العالم وصلاحه واجراء شؤونه على مقتضى

_ E_