بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٥

العدل والأمن والسلام وفتح طريق واسع تعيش على جنباته البشرية بقلوب متحدة وأهواء متقاربة وأرواح متجانسة

-

وأعمال وإرادات - تلتقى بعد ذلك ـ فلا ينكر بعضها بعضا ولا يطغى بعضها على بعض ذلك أن اختلاف الناس في عقائدهم يستتبع اختلافهم في أهوائهم ومنازعهم فيؤدي ذلك بدوره إلى حصول التعارض والتصادم في أعمالهم وإراداتهم والثمر المر لهذا التصادم والتعارض هو هذا الشقاء الذي

تتعذب به أمم العالم.

إن أكثر حروب العالم ومصادر آلامه واختلال أحواله وتتابع مصائبه تُردّ من قريب أو بعيد إلى اختلاف العقيدة فاقتضت حكمة الله ورحمته دفعا لهذا الشر كله أن يردّ الناس إلى أصل تتطابق عليه عقائدهم وذلك الأصل هو عقيدة التوحيد فإن هذه العقيدة تستلزم في نفس صاحبها فضائل تنبني عليها مثل حرية الضمير وطهارة القلب من الخوف والرياء وهذه الفضائل تستلزم أخوات لها تساهم معها في أغراضها وهكذا حتى يؤدي الأمر بهذه العقيدة وتوابعها المسلسلة عنها اذا عمت ورسخت في قلوب الناس إلى صلاح العالم ودعم السلام بين ربوعه

من هذا المنطلق كان اهتمام علماء المسلمين بهذا