بداية الإمداد على غاية المراد سليمان بن محمد بن أحمد الكندي

بداية الإمداد على غاية المراد

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الواو عاطفة على مامر، أي وندين الله تعالى بصدق نبينا محمد صلي الله عليه وسلم فيما اخبر به عن ربه، لاستحالة الكذب عليه، لقيام العجز على صدقه، وانه مبلغ الثقلين، الانس والجن وما أرسله به بالمشافهة فيمن حضر، والكتب والرسل للأماكن البعيدة، لاستحالة الخيانة عليه، وقد شافه بعض الجن کجن نصيبين قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} (1) الآيات، والتبليغ واجب عليه: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل

فما بلغت رسالته (2) حتى قيل: ان كتم الرسالة أعظم من الشرك حاشاهم من ذلك، الله أعلم حيث يجعل رسالته (3) وانه المؤيد بالمعجزات الخوارق، مع التحدي بالرسالة، أي الادعاء لها طبقا لدعواه، نازلة منه منزلة قوله تعالى: (صدق عبدي في جميع ما بلغ عني) كانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه عليه السلام، حتى أروى الجمع الغفير، وكفى بهما معجزة خارقة للعادة، وكتسليم الحجر، وحنين الجذع، واظلال الغمام والاخبار بالغيوب، وكثير مثل ذلك يفوت

(1) الآية 1 من سورة الجن

(2) الآية 67 من سورة المائدة.

(3) جزء الآية 124 من سورة الأنعام.