سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

الشمس اشعتها على الرءوس كالسهام والجميع واقعون كأنهم في جبل عرفات لاني لم اشاهد مثل هذا الاجتماع حول الكعبة المشرفة في ايام الحج لان الحجاج غير مقيدين بساعة معلومة للطواف، وقد اشتدت حماسة المواكب الدائرة بانواعها وامتلأ الجو بالاعلام الكبيرة البيضاء والسوداء والحمراء والخضراء والصفراء، وفي ذلك الاثناء دارت فوق الجامع (وساحته كما وصفنا توج كالبحر المضطرب (طائرة كبيرة ولاشك فى انها التقطت صورة ذلك المجتمع العظيم بآلة التصوير ليطلع عليها من لم يشاهده!

وكنت قد دعيت الى الغرفة من طرف سعادة السيد باقر تشريناتي جلالة

الملك اذ رءاني واقفا

ولما دقت الساعة المنتظرة ظهرت من وراء الجامع طلائع الجيوش على خيل عربية بلباس عربي احمر وعمائم فوق خود حديدية وعليهم الدروع الحديدية العتيقة، متقلدين السيوف وبايدي بعضهم دبابيس الحديد او التروس ووراءهم جند المشاة بيزة حمراء بقسيهم ونبالهم وسيوفهم تتقدمهم الابواق الطويلة والطبول ذات الصدى التقوي فشتموا لانفسهم طريقما بين تلك الجماهير المتراصة الى ان وصلوا المنبر فارتج المسكان باهله وصعد ممثل القائد السناك المنبر واستل سينه وصاح مهددا قائلا ما خلاصته:

انه انما جاء ليسقي سيفه هذا من دم الحسين وانه واتباعه الذين جاءوا ليعيثوا بالملك وانه وان كان يعلم انه سيقتل ابن بنت رسول الله فانه يستسهل

ذلك في جنب رضاء اميره وتنفيذ رغبة سيده ومولاه.»

فعلا عند ذلك الضجيج والبكاء من كل الاطراف خصوصا طرف النساء ولما نزل وصل ممثل الحسين في طائفة. من اله لابسين خودا حديدية ودروعا كذلك متعممين بعمائم خضراء فوق خيل عربية متقلدين سيوفهم وعلى