سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

(ww)

وجوههم الوقار والكتابة معا فتضاعف الضجيج، وما كادوا يقفون فوق المنبر حتى انهالت عليهم النبال من طرف العدو فأذن المؤذن وتقدم ممثل الحسين فصلى بجماعته وواحد من اتباعه واقف امامه يتلقى النبال بصدره ويجبته التي نشرها يمينا وشمالا بيديه، ثم قاموا يودع بعضهم بعضا الوداع الاخير وكان المنظر مؤثرا يذيب الجماد فامتدلوا خيولهم وجردوا سيوفهم وتقدموا واحدا واحدا الى ميدان المعمعة واشتبك الجمعان وجالت الخيل ووقع التصادم والسيوف تلمع والسهام تتفائر في الجو كالجراد المنتشر (لكنها لا تضر كأنها من ورق) واصوات الابواق والطبول وصراخ الباكين بكاء حقيقيا تصم الآذان وظل الفريقان بين كر وفر برهة من الزمن الى ان تردى ممثل الحسين واعوانه وقضي

عليهم

اجمعين.

فعاد التمائد السماك ووراءه الفرسان والرجال والطبول والابواق فصعد المنبر واعلن انتصاره وقتله الحسين وءاله وسبيه للذراري والنساء وانه راض بأن

يكون من اهل الجحيم بهذا العمل في مقابلة رضاء أميره وسيده عليه. لا يسأل الناري عما جرى اذ ذاك من البكاء والنحيب من كل الجهات فلا يسمع الا والإماه واحزناه الخ.

) عند مشاهدتي هذا المنظر الرهيب خطر ببالي ما كنت قرأته من وصف الواقعة المشئومة في التاريخ المطابق لما جرى من التمثيل تقريبا وتذكرت وقائع المجاهدين في وطننا طرابلس الغرب مع الإيطاليين، كان النصر في بعضها للمجاهدين وفي البعض الايطاليين، وتجسمت امام عينى على الخصوص واقعة غوط السلوقي» التى كانت حول مدينة طرابلس بين قرقارش وزنزور سنة 1911، وواقعة (العجيلات (وواقعة (صرمان» سنة 1916. فان تلك الوقائع كانت في ميادين فسيحة يشاهد من يقف في أي مكان مرتفع ميدان