الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨وسرنا ما ذكرتموه من حصر العدو في استحكاماته والتضييق عليه، زاده
الله ضيقا واعانكم على التخلص منه.
اما ما ذكرتموه من امر العدو في الجهة الشرقية فلا اخالك لا تعرف من ذلك ما لا يعرفه غيرك من أنى لو استطعت لقضيت عليهم وطهرت الارض منهم اليوم قبل باكر - الغد - وتعرف ايضا انه ما تمكن بما تمكن منه الا بعد حركتنا نحو حر، ولولاها كنا قذفنا به اليوم في البحر، وما كان له أثر مصر ولا خبر. ولكن تلك الحركة ولو انها افادت الدولة والملة من وجوه كثيرة وشغلنا بها اكبر عدو لمقام الخلافة ناواها العديد من السنين الا انها كانت سببا لنفوذ الطليان الذي لا يتألم منه احد اكثر مما أتألم منه. ولو ان لي به قوة ما تأخرت يوما عن مناواته، ولكن ماذا افعل وانا صغر اليدين من كل شيء بعد هذا الجهاد والحمد لله؟
•
اما أنتم مع الاستعداد التام بتتابع الغواصات عليكم امام عدو واحد أسال الله ان ينصركم عليه ونحن مع عدم كل شيء حتى ستر عورات العساكر امام ثلاث قوات مستعدة لأقل حركة تبدو منا فلو لم نقابلها بقوة مثلها واستعداد کاستعدادها ربما وصل اذاها حتى جبهتكم اما ما ذكرتموه من خصوص السيد محمد عابد فمهدي به أنه أبعد الناس عن التعرض لمناهضة الدولة، وعسى ان تظهر الحقيقة ببراءته من كل ما نسب اليه. وفي الختام تقبلوا احتراماتي وتسليماتى وبلغوها لكافة اللائذين بالمقام واخوتكم المجاهدين الابطال. ودمتم والسلام
ه ذي القعدة سنة 1335
احمد الشريف
وهكذا يستمر سعادة الباشا الباروني في هذا الطور الثالث من جهاده يدير دفة الحرب مع ابطاله ضد ايطاليا من جهة ويوطد العلائق ويربط الصلات