الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦ثم اسندت اليه الامارة وبسبب ذلك انتقل الى بلدة «ابناين» في جهة كباو لانه كان يزورها ويستحسنها قبل ان يسند اليه الأمر. وهناك بنبي مسجده ومدرسته المشهورتين (1)
ومن
ذلك الوقت شهرت البلدة بالبارونيين وما بقى من اثار مسجده يدل
على انه كان في غاية من الاتقان فان المحراب وما حوله الباقي الى اليوم مبني بالحجارة المنحوتة المنقوش عليها حكم ومواعظ بالخط الكوفي نقشا جميلا. وقد صار ابو هارون بعد ان تولى الامر كهفا ومأوى لاهل الاسلام وله امراة صالحة من خيار المسلمين ورعا ودينا ولا ولد له معها فاجتمع اليه اهل الراي من المشايخ وكلموه ان يتزوج غيرها رجاء ان يرزق منها ذرية صالحة تقتفى اثره وتنفع المسلمين فقبل منهم ذلك وفوض اليهم الأمر في الخطبة فاختاروا له بعد البحث ابنة العجوز المشهورة بجدة المشايخ - تبركانت السدراتية - وجلبوها اليه فبارك الله له فيها ورزق منها خمسة اولاد (2)
مقاومته لامراء الفاطميين ملوك
مصر
كان الامام ابو هرون في اخر المائة الرابعة واول المائة الخامسة من الهجرة مستقلا في حكمه في جبال طرابلس وما يتبعها. لان من كان قبله من حكام الجبل كانوا مرتبطين بائمة (تيهرت) عاصمة المغرب الاوسط مقر ملوك بني رستم المشهور فيما بين تونس ومراكش، وبعد انقراضهم استقل كل وال في جهته وهذا الامام. الذي كان يقاوم تيار العبيديين ملوك مصر الذين طالما حاولوا اخضاع نموسة ومن على رايهم في جبال طرابلس وجبال تونس والجزائر وجنوبها ولم يتمكنوا من ذلك لما كان في تلك
(1) انظر سير البدر الشماخي المتوفي 928 صفحة 301 (2) السير صفحة 302 نقلا عن تاريخ نفوسة المؤلف عام 599 هـ