الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٥فقال في هذا الصدد، ونحن في العراق:
وقفت فى اعلى الباخرة عند اقلاعها من الميناء وقد خالجني شعور عميق في اني مسوق لا اراها مرة اخرى - يعنى طرابلس ـ فكادت جنوني تمتنع عن الحركة حتى اشبع من منظرها الحبيب. ولم انتبه الى نفسي الا بعد حين عندما توارت وراء الافق وغابت عن الانظار، ثم رفع بصره الى أعلى كأنه يستثير السماء العادلة وقال وهو يذرع الحجرة بخطوات رتيبة: هل يا ترى يقدر لي رؤيتها! فاردت تخفيف التأثر الذي به، فقلت: لو لم تجعل شروطا صعبة. . .؟
وقف بجد وقال بصوته الحنون: أترينها صعبة؟ أترين ذلك كثيراً على
الله؟ في طرفة عين ينجلي كل غم ويندحر كل طاغ ويتحرر كل محكوم!! لا تقولي صعبة! بل قولي ان شاء الله، وما ذلك على الله بكثير، ثم جلس يستريح وهو يمر بيده على شعر رأسه في هدوء حالم وتكلم كمن يناجي نفسه: «ان الله لن يضيع أجر المخلصين ستحرر ليبيا، سيندحر العدو وستصبح في ليال زاهرات، واذا طال العمر سأكون هناك.
ولم ازد أي سؤال ولا أتم حديثه ....
فليتنى كنت أكثر سؤالا وكان اكثر اجابة، واصرح حديثا. رحمه
الله ورحم كل شهيد وفداءي في سبيل الحق المبين. هذا - بعض ما امكن كتابته في مخلوق أحله أهل بلاده من نفوسهم أعز مكان، وسعى الاعداء لاحباط مساعيه المحمودة، فحركوا من ذكره ومن هجاه بألم الألفاظ واغرب الابيات، الابيات التي كنت أرويها بين يديه للتفكه فيضحك ونجعل منها حواراً مفيداً لأرواحنا وعقولنا بما يفيض رحمه الله علينا من حقائق مشرفة ووقائع خالدة ما بقيت لأخبار البطولة والتضحية والتفدية من