سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

614.9

العميق وصدق جهاده لوجه الله. فيكفيه رضاء انه لم يعذب مخلوقا او شمت في عدو ولا انتقم من مواطن مهما كان ذنبه كبيراً وخطره شديداً على الحركة بل

على حياته هو نفسه!

التاسع. ماذا منع الباروني باشا من الحضور في المؤتمر التحضيري المنعتمد في اكتوبر 1920 في العزيزية وقد دعي اليه؟ او ان يغيب عن الحضور في مؤتمر غريات المنعقد في تفامبر 1920 وقد دعي اليه بالحاح، سيما وقد عتمد لاصلاح ذات البين بين نموسة والزنتان والرجبان، وهو امر يهم الباشا قبل

كل احد؟

الجواب

اننا

لم تعلم

اذ ذاك الأسباب الحقيقية غير ما لمسناه اذ كنا في بلدة زوارة من المراقبة الشديدة عليه وكثرة الجواسيس حوله ومنهم اصدق اصدقائه واقرب الناس في الصحبة القديمة اليه ولكن بعد لقائنا في المهجر عرفا منه انه اطلع بعد ذلك على تجسسات خطيرة كانت حوله وان بعضهم اخذ على عاتقه قلب الحقائق او تعطيل الاخبار عليه حتى لا يتحتمق له عمل مجدي. هذا فوق ما انتهت اليه تجاريبه ووصلت اليه محاولاته في اصلاح الحال وتكشف له من الطوايا ما ادخل اليأس من كل جهة الى قلبه الكبير فأحس انه مسجون ومقيد بارادة الجميع. فرأى ان يترك لاولئك الذين يقولون ما لا يفعلون مسئوليتهم القامة، وكانوا اشياءا متفرقة بل كانوا يحملون في اعماقهم اسباب الخيبة فامس تطاول العدو على وسائطه وحاملي بريده واستخدامهم عيونا عليه فتأخرت الاخبار عليه، او أخذت تصله ملفقة غير صحيحة بل مشوبة مما يبعث اليأس ويقعد بمثله في حيرة وألم.

واخيراً ادبر عنه الاصحاب وفرغ جيبه وبقي شبه محصور الى ان رأت

الحكومة ابعاده كليا فكان ما قلت في وسط هذه الاجوبة.