سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

? ??? ??

الحماية الفرنسية والاحتلال الانقليزي

والاثر المترتب على وجودهما في كل من تونس واختها مصر (1)

في غضون عام 1923 خلال اقامتي بياريس توجهت منها الى تونس، وما كادت تستقر قدمى فى المنزل الذى نزلته حتى احاط بابوا به البوليس اشكالا وانواعا ودخل علي الكوميسير قائلا: انه باسم المقيم العام الفرنسوي يبلغني بان لا اقبل مقابلة احد من الاهالي ولا اخابر احداً قط الى ان اخرج من ارض تونس بعد اربعة ايام مع الباخرة المتوجهة الى مرسيليا. وقد قيل لي في باريس ان من جملة اسباب هذه المعاملة كون صاحب المملكة باي تونس لم يقبل دخولي الى مملكته، وهذه العبارة بعينها سمعتها قبل 13 سنة من احد كبار مأموري فرانسا لما التجأنا الى تونس عقب الحرب الطرابلسية الاولى، وقد حاولت اقناع الكوميسير بجواز السفر الذي يبدي والمصدق عليه من مديرية بوليس باريس فلم يقتنع. وبعد ان ودعني معتذراً ابقى نفرا من البوليس التونسي على ابواب المنزل لمنعوا الناس من الدخول الي. ولما حضرت الباخرة ورافقوني الى الحجرة التي نزلت فيها، وقد سبقني اليها جاسوس يهودي لم يفارقني الى ان وصلت مرسيليا. واستقبلنى جمهور من بوليسها وعاملوني معاملة قاسية، لكنها تعدلت بعده بواسطة بعض المنصفين من رؤسائهم. وها اناذا بد مضي سنة من رجوعي من تونس ماراً على ابواب مصر

(اسكندرية وبورت (سعيد) قاصداً البلاد المقدسة برخصة من حكومتها. وذلك بعد ان امتنعت الحكومة السابقة والحاضرة من اعطاءي رخصة الدخول الى مصر رغم وجود اشغال تجارية لي فيها معطلة من يوم نشوب الحرب

الطرابلسية الى الآن.

(1) حياة سليمان باشا ص 112 ورسالة الينا خاصة