الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٤200
لكن ما كادت الباخرة ترسو فى الاسكندرية حتى جاء زورق مملوء بافراد من البوليس المالطيين والمصريين وصعدوا الى الباخرة، واطلع رئيسهم المالطي على دفتر اسماء الركاب، وفي الحين قال: ايتوني بالراكب المسمى (سليمان» فاجبت نداءه فطلاب الباسبورت فقدمته اليه، فخاطبني بما يلزم مع ادب كثير ثم ذهب وأبقى قسما من البوليس امام سلم الباخرة وقسما داخلها لازموني في كل زمان ومكان، بحيث كانوا يفتحون باب الحجرة التى انا فيها ليتحققوا من وجودي فيها بناء على أمر رئيسهم المالطي حتى انكر عملهم هذا بعض خدام الباخرة، فاخرجوهم منها بعد منازعة قائلين لهم هذه باخرة فرنسية لا مصرية ولا انقليزية فانزلوا الى البر وانتظروا هذا الرجل هناك اذا نزل فخرجوا مكرهين لكنهم عادوا بعد شطر من الليل بنحو ساعة دون ان يعترضهم احد وفتحوا باب الحجرة حتى رأونى ولم يفارقوني من تلك الساعة الى ان سافرت الباخرة بعد ثلاثة ايام
الى بورت سعيد!!
وقبل سفر الباخرة بقليل قال لي البوليس ان رئيسهم الاكبر امر بقدومي اليه في الطبقة الاولى من الباخرة فذهبت اليه، ولما رءاني تظاهر بأنه يطالع
ورقة بيده وهو واقف وعلى وجهه أثر الغضب وبدون ان يحقق النظر قال:
هل عندك باسبورت فناولته اياه فرأى الصورة التي فيه واعاده الي واشتغل بالكلام مع البوليس فذهبت وكان بالقرب منهما رجل واقف اخبرني ان الرئيس الانقليزي هدد البوليس بالسجن او الطرد لانه لم يجده واقعا بجانبي فاجابه البوليس بقوله: ان الذي يفهم من حال الرجل انه شريف النفس لا يحسن بي ان اضايقه ا اكثر من هذا، فقال له: سترى جزاءك. وعلى هذا فإني ألفت نظر نواب الامة المصرية فى مجلسيها المحترمين، مجلس الشيوخ ومجلس النواب المسكافين بالمحافظة على حقوق ضعفائهم وصغار مأموريهم