سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

احرر هذا والفؤاد يتمزق اسفا وتحسراً على الامة العربية المسكينة لما

اعتقده

من

ان الانتمايز لا يقدمون على حرب بهذه البلاد بانفسهم ولا يخسرون

عليها احدا من اولادهم قط. بل سيمهدون السبيل لتصادم القوتين العربيتين الاسلاميتين النجدية والعمانية حتى اذا ضعفتا ونفد ما عندها مال ورجال من وذخيرة احتلت بكل سهولة جنودها مركز بوضبي ودبي والشارقة وصاحت بمليء فيها هذه غنيمتى من الحرب الاسلامية العربية الحمقاء واصدرت اشاراتها الى المتحار بين قائلة كفا عن الحرب حتى افصل بينكما على ما اشتهيه ويوافق مقاصد ارکان حرب جيشي كما صنعت في الحرب النجدية الحجازية اذ ضمت اليها باسم شرق الاردن مراكز العقبة ومعان وتبوك بوسيلة خوف الهجوم على الاردن وستصبح يوما ما على ابواب المدينة المنورة متوسلة بخوف الهجوم على العقبة وما اليها ايضا.

ومن

يطالع مقالتي التي كتبتها تحت عنوان «المعاهدة الحجازية الانقليزية سنة 1342) اذ كنت في باريس ونشرتها جريدة «الصواب» الغراء التونسية يدرك حقيقة مصير الحجاز وحصول كثير مما اشرت اليه قبل وقوعه في تلك المقالة مثل سقوط مكة المكرمة في يد احد رؤساء الجزيرة وتقهقر الملك حسين الى جدة ونقل المدرعة الانكليزية اياه الى لندن، فان هذا كله قد وقع، وقد نقلت المدرعة الانكليزية الملك حسين الى جزيرة قبرص. والأمر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

هذا ورجال العالم الاسلامي يرون الى اليوم انهم هم الذين اسقطوا الملك حسينا عن عرش خلافته وانهم هم الذين محوا بدهائهم ملكه، او لا يدرون ان الفاعل لذلك كله هي الدولة البريطانية، ولكن بايدي ودماء المسلمين العرب وهم لا يشعرون!!!