سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

(234)

واما إبراهيم

فقد ورث خلال والده

-

حقا - من ذكاء وفطنة وطموح، وقد تقلب

منذ طفولته مع أبيه فى سائر ادوار حياته رخاء وشدة منذ أواخر الحرب الاولى بطرابلس، فقد التجأ طفلا صغيراً مع أبيه وعائلته الى تونس، وقد رأيته هناك صبيا يفيض ذ ذكاء ويطير خفة ولطفا وأبوه وعمه الشيخ يحيى يدربانه على الاعمال الحربية، من مشي الجندي وحمل البندقة ونحو ذلك، ثم انتقل معه الى استامبول وتلقى مبادي، علومه هناك. ثم أرسله أبوه الى مدرسة رأس التين الاميرية

بالاسكندرية فواصل تعليمه بها الي ان نال الباكلوريا.

وانتقل الى طرابلس ولبث بجنب العائلة أيام محنة ابيه بالاغتراب، وكان الباشا يأمل ان لو التحق بافراد بعثنا الميزابية بتونس ولكن لم تساعده الاقدار

الى ذلك

ثم انتقل الى ابيه لعمان، ثم أنتابه هناك مرض الملاريا في جملة من انتابه من افراد العائلة ثم انتقل به أبوه الى بغداد للمداوة ثم التحق بمدرسة الحقوق هناك، ولكن لم تساعده الظروف لمواصلة دروسه بها حتى يحصل على شهادة الليصانص في الحقوق رغم استعداده، فتكرم جلالة الملك «غازى» فاضافه الى دائرته السنية في جملة كتاب ديوانه. ورجع لمسقط فعاد يزاول مهنة التعليم بالمدرسة السلطانية ثم أختص بتعليم افراد العائلة المالكة.

ولما أضناهم مرض عمان وانتقل أبوه الى الرفيق الاعلى حسبها يأتي أنتقل هو

•

والعائلة الى طرابلس، وقد ترك في نفسه ذلك المرض أثره العميق عافاه الله وكان له نثر رائق وشعر فائق، وقد نشرت له صحف ومجلات العراق والشام ومصر فصولا ممتعة ومقالات بديعة وشعراً بليغا، كما نشرنا له شيئا من