الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣و 243)
كيف أنتقل الباروني باشا الى الرفيق الاعلى
لمنا ألح عليه المرض وأحس بدنو أجله أنتقل بعائلته من بغداد الى مسقط) عمان (مسقط أجداده الاقدمين، واقتضت حكمته ان يستقر بها ويجمع شمله فيها، وقد نزل لدى جلالة السلطان السيد سعيد فى منازل العز والكرامة، وتولى فيما بلغنا امراً هاما من شئون الدولة، ولكن المرض لم يمهله كثيراً. وكان آخر رسالة وردت منه الى الشيخ امتياز ابراهيم مورخة في 12 صفر
1359 جاء فيها ما نصه:
تقرر ان اسافر.
مع جلالة السلطان الى الهند في الاسبوع المقبل ان شاء الله وتحيتى الى الاخوان كافة والى الاخ ابي اليقطان المحترم وجماعته الافاضل. من اخيكم: سليمان الباروني
اما كيف كانت نهايته رحمه الله، فلنستمع لما كتبته ابنته البارة زعيمة في هذا الشأن في الفصل المومى اليه، والذي عنوانه (أبي كما عرفته) وهذا نص
محل الحاجة منه، قالت لا فض فوها:
ظل المرض ملازما للزعيم الكبير وظلت صحته معتلة ولكنه دبر في داخلية نفسه امراً من الأمور وبيت في حناياه عملا من الاعمال، واظهر لنا رغبة في السفر قصد المعالجة وما كان يخفي علينا ما يكنه في صدره من امنية قوية تتلخص في انه مصمم على السفر الى احدى الجهات في تونس او مصر ليجتمع بمواطنيه للقيام بواجب الوطن فى تلك الظروف وتخليصه من غير الاستعباد الغاشم والاستعمار المستبد، ورغم معارضتنا وتخوفنا فقدتم السفر كما احب واراد شاءت المقادير وجاء وقت الوداع فقلت له: أهكذا يا والدي تترك طارقا
وعز الدين؟ فوقف وقفته المهيبة والشيب والوقار بجالانه وقال بصوت حازم قوى لا أثر فيه لما كان يعانيه من امراض: (ماذا على طارق وعز الدين وانتم