الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤(244)
في رفقتهما؟) وان أخى جلالة السلطان يرعى صو الحكم جميعا وهو منكم بمنزلة
الوالد والوصى.
ثم اغرورقت عيناه بالدموع وأخذه شبح الفراق الاخير، وكأنه كان يعلم جيداً ان هذا اخر موقف له بين اولاده واحفاده، فاسرع يزاول مكانه ها بطا درج القصر وهتاف حفيديه يملا اذانه، وهما لا يعلمان من حقائق الامور شيئا كان ذلك صبيحة يوم المولد النبوي الشريف من عام 1359، ولم تمض بعدها ايام حتى جاء نبأ وفاته برقيا صبيحة نفس الشهر الانور الى مقر الحكومة السلطانية بمسقط (1)
يوم
23 من
لقد فاضت روحه الطاهرة الى بارئها الاعلى وانتهت حياته الحافلة بعيداً عن طرابلس المحبوبة وثراها الطيب فلم يعش في بمباي غير ساعات قليلة سقط بعدها مغشيا عليه فحمل وقتئذالى المستشفى فلما افاق كان قد فقد قوة النطق والحركة.
ولم يستطع اخوانه العمانيون ان يفهموا شيئا مما كان وقتيئد يجول بخاطره او يفكر فيه سوى ما سمعوه يتردد على لسانه في اللحظة الاخيرة من حرفين اثنين هما: ز - م ا فلم يفهموا من ذلك شيئا وفي الحال اغرورقت عيناه بالدموع وفارقت روحه الجسد
بذلك انتهت حياة الباروني باشا المخلد الذكر في حياته الشجاع الصابر المتجلد الذي عرف كيف يكون شديداً متمسكا بتقاليده الاسلامية الطاهرة. انتهت هذه الحياة بدمعة حزينة وشفتاه ترددان حرفين عربيين هما اول حفيديه: زكريا ومحمد عز الدين اللذين تركهما ينتظران عودته حاملا معه
اسمي.
1) يوافقه يوم 1 ماي 1940 وهو يوم الاربعاء الذي كان يتفاءل به دائما خبرا اذ فيه كانت اغلب انتصاراته كما اشار اليه سابقا فنرجو له فيه رقيه الى عليين
•