سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ولادة الباروني باشا ونشأته

الآن - بعد ان استعرضنا صحائف ذهبية من اجداد المرحوم الباشا و ابائه يدرك الاخ الباحث اين ينزل المرحوم بين أولئك العظام وقد نشأ

الافذاذ

من دوحتهم العظيمة وبين احضانهم.

وها نحن اولاء نبين فيما يلي تلك المنزلة السامية بينهم فنقول: اما ولادته فاننا - رغم البحث عنها ـ لم نقف عليها بالضبط، الا ان بعض المسنين الدعاة من حاشيته ذكروا لما انه كانت ولادته عام 1287 هـ في مدينة جادو» من جبل نفوسة.

واما نشأته فكانت بين حجر والديه، وبعد ان تعلم القراءة والكتابة واخذ مباديء العلوم عن والده ايام كان مستقراً بجبل ننموسة لتدريس العلوم ونشر المعارف اثر مقدمه من مصر، ارتحل المرحوم الى تونس اول سنة 1305 التلقي العلوم العربية من جامع الزيتونة، وفي اثناء ذلك وجه اليه والده قصيدته الرائعة التى رأى الاخ الباحث مقتطفات منها فيما سلف. فكانت له كما اراده منه والده رحمه الله توجيهات ودستوراً لحياته العلمية والعملية لدنياه واخراه كما يراه الاخ الباحث فيما يأتي بحول الله. وعندئذ يمكنه كلما وقف على وصف من اوصافه او خلق من ا اخلاقه ان يستشهد له ببيت او ابيات. من تلك القصيدة فيجده مطابتما لها تمام المطابقة، كأنما نجم يدور حول قطبها، وبينهما من الجاذبية ما بين القطب والنجم قريبا كان مداره منه او بعيداً. وكان من بين اساتذته العلامة الشهير الشيخ عثمان المكي شيخ مشائخ الجامع الزيتوني المعمور. ومن بينهم العلامة الحبر الشيخ محمد النخلي استاذنا في التفسير وقد رثاه المرحوم الباروني بقصيدة بليغة حين بافته وفاته وهو و في الشرق، وذلك في رجب 1342. وهذا نصها: