الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦(Y.)
-
فيما قيل - فتفتق رأي الباشا عن حيلة لطيفة هي: انه اطلع لكسرى انوشروان على قصة فيها وصاية لابنه خلاصتها «اننا عشنا في زماننا بما يلائمه فعليكم انتم ان تعيشوا بما يلائم زمانكم، او ما بمعنى هذا، فقدم الكتاب الى والده مشيراً فيه الى مكان القصة، فلما بلغه وقرأ القصة فهم المغزى فأذن له عن
رضى فانطلق نحو ارادة الامة ورغبة البلاد. 2) ومن ذلك انه لما رغب في زيارة «تاهرت» فلم يرتحل اليها حتى استأذن استاذه قطب الائمة مراراً فماطله قصد استكمال معلوماته منه فكبت رغبته الملاحة، فلما اذن له زم حينئذ حقيبته فحف لزيارتها سنة 1319 - 1898 كما
بسطه في الازهار.
(3) ومن ذلك زيارته لهذا الاستاذ الجليل في حياته سنة 1907 وبعد مماته في
سنة 1914 رغم بعد المسافة ورغم شواغله الكبيرة قبل الحرب وبعدها. 4) ومن ذلك قصائده الرائعة الثلاث التي تلاها على مسامعه ليلة وداعه عند باب يزقن ونحن حاضرون هناك في حوالي ذي القعدة 1325 تفامبر 1907
-
ه ومن ذلك انه لما توفي قطب الائمة في ربيع الثاني 1332 وفي مارس 1914 - ونحن معا بنونس ذهبنا لتعزيته وهو في مكتب السري السيد الخبيطي الحاج علي بن عمر شيخ بني ميزاب اذ ذاك بتونس. وعندما عزيناه
A
دمعت عيناه ثم قال ما خلاصته: «اصبت في اعزاء حاشيتي واحباءي وقواد جيشي وخيرة جنودي في حرب طرابلس فقابلت كل ذلك بجلد ولم تدمع عيناي
قط في عمري الا مرتين عند موت والدي وعند موت استاذي الشيخ طغيش
•
هذا رضوان الله عليهما ثم قال: عندما ودعني في زيارتي السالفة سنة 1907 اثر تلاوني قصائدي الثلاث ربت على كتفي فقال: ستكون اميراً، واذا زرتني مرة اخرى فانك