الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٩??? ??
ولكن بمساعي الوالي (حافظ باشا) في تخفيف ذلك الحكم القاسي اكتفوا من المرحوم الباشا بضمانة من اعيان الجبل وطرابلس معا. غير انه بقي تحت المراقبة داخل القلعة السلطانية (سجن طرابلس) (1) مدة ستة اشهر وهي الفترة التي بين صدور الحكم وبين تقديم الضمان، ومن اعظم مظاهر الجلد والصبر من المرحوم الباشا موقفه الباسم ازاء هذه المحنة التي كان من بين ما تداولوا في بعض جلساتها: اما الحكم عليه بالاعدام. واما الحكم عليه بالاشغال
الشاقة مدى الحياة! وهو يغني ويقول: (2)
ما
الروض باكرها الغمام وهزها روح النسيم فغنت الاطيار
وتعانقت اغصانها و تبسمت منها الزهور وفاحت الانوار وبدا لألحان الحمام ترنم باسم الجليل المجتبي المختار والي الولاية «حافظ باشا» الذي من حسن سيرته المجالس حاروا بالحق والعدل المنير علا له صيت له فوق السماك منار وهكذا سار يضرب على هذه النغمة في قصيدة طويلة الى ان ختمها بقوله: صلى عليه الله ما قد سبحت خضراء او ما اورقت اشجار (3) او ما سليمان البروني اعتنى بالشعر في سجن له اسوار
4
-
الحلقة الثالثة
ثم انهم شددوا عليه المراقبة بمنعه من الاختلاط باصدقائه، وبالاطلاع على يرد اليه وما يصدر منه من الرسائل، وهو اذ ذاك في محل خاص تحت مراقبة البوليس مدة ستة اشهر اخرى.
وبعد مساعي عديدة اطلقوه من ادارة البوليس ولكنه بقى خارجا تحت
1) ديوانه ص 19 2) ديوانه ص 20 3 اي على النبيء
الباروني