سليمان الباروني باشا في أطوار حياته إبراهيم بن عيسى حمدي أبو اليقظان

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٤

نيابته في البرلمان العثماني

كان ما تقدم منذ امتحانه بمحنته الكبرى وما عرضناه من منشئاته ولاسيما

القاعدة 132 كرأس جسر

ما كان بين سنة 1324 - 1326 جوية له للطيران الى شواهق الكمالات لاسيما والانقلاب التركي في دور التمخض، حتى اسفر فيما بعد عن ولادة غلام مبارك سموه الدستور العثماني في 17 جمادى الاخرة 1326 24 جويلية 1908 قفي هذه الايام الطافحة بأمواج الحوادث برز المرحوم الباشا في ميدان القاهرة كالفرس المجلى، وحركة الحزب الوطنى المصري وعلى رأسها مصطفى كامل باشا على أشدها

في هذا الميدان الفسيح ظهر الباروني باشا، وقد صهرته نيران السجون شاعراً وخطيبا يهز اعواد المنابر ويضرب على اوتار القلوب والمشاعر، وبيده اليمنى الاسد الاسلامي (خفاقا يرفرف به على ارواح المسلمين في المشارق والمغارب ويلوح به الى قلوب المؤمنين ان فجر الحرية والاستقلال على وشك البزوغ وان ليل الاستبداد والاستعباد قد ولى الادبار الى حيث لا رجعة. نعم كانت حوادث هذه الظروف كسلم صعد المرحوم درجاته واحدة

فواحدة الى اعلاها.

او کريح مواتية لربان سفينة خريت عرف كيف يستفيد من هبوبها الى ان بلغ ـ في فرصها السانحة بسفينته ـ الى شاطيء الحرية وقمة الدستور.

**

* *