دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨الكلمة التي أقولها إن كل ما كتبته قليل من كثير، وغيض من فيض، فإن هذا الموضوع الذي تعالج فيه مشكلة الخلاف في وجود المجاز وعدم وجوده لا تكفي فيه البحوث المختصرة دون المطولة رغم أن قليل الحكمة خير من كثيرها في أحيان كثيرة، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها كما يقولون، ولكن للأسف الشديد ما زالت تظهر في بعض الأحيان نزعة التعصب للرأي القائل بنفي المجاز بين آونة وأخرى، عند أناس بحلو لهم العبث الميّت من الآراء الذي ربما تركه أصحابه وهجروه، فإنه ما راج سوق الجهل في عصرنا هذا قامت شرذمة بعيدة عن التحقيق، قليلة الصبر على الأبحاث العلمية، وتمحيص المواضيع التي هوش فيها المبتدعة، فنظروا في كتب ابن تيمية وأتباعه نظرة عجلى فاستحسنوها وطبعوها وأشاعوها، ودعوا إلى ما فيها من البدع وسموها السنة والسلفية، وألفت الكتب على منوالها ككتاب " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز " للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وكتاب " بطلان المجاز وأثره في إفساد العقيدة والتصور وتعطيل نصوص الكتاب والسنة " لعيد الصياصنه، وما زال بعضها تحت الطبع!، ونحن رأينا ما لهذا القول من آثار سيئة يجدر بنا أن نتجنبها حفاظا على سلامة المعتقد، وبناء البنيان الذي شيده علماء نبه الأمة واحدا إثر واحد، ومما نبه عليه أحد أبرز مشايخنا حفظه الله تعالى أن القول بإجراء كل شئ مما ورد في كلام الله تعالى.