دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

وفي كلام رسوله صلى الله عليه وسلم على حقيقته من غير أن يحمل على معناه المقصود به الذي تدل عليه القرينة يؤدي أخيرا إلى الطعن في الإسلام، عندما يكشف الإنسان بأن الدلائل العلمية تدل على خلاف ذلك، إذ هنالك حديث يعوّل عليه المجسمون الذين يقولون بأن الله ينتقل من مكان إلى آخر، وأنه يصاب بالانفعالات إلى آخره يقولون: بأن الله تعالى ينزل نزولا حقيقيا إلى سماء الدنيا إذا بقى الثلث الأخير من الليل وينادي: هل من داع فأستجيب له، هل من مستغفر فأغفر له، هل من سائل فأعطيه1،فالذي يفهم من الإسلام ومن عقيدته وجوب اعتقاد أن الله ينزل نزولا حقيقيا إذا بقي الثلث الأخير من الليل عندما يبصر بعين الحقيقة ويرى أن الليل والنهار يتعاقبان في كل جزء من الأرض باستمرار، وأن أي جزء من الليل أو أي جزء من النهار لا تخلو الأرض منه بحال من الأحوال بسبب دورانها، عندما يدرس ذلك قد يؤدي به الحال إلى ردة فعل فيكفر بالإسلام والعياذ بالله والحق أن المراد بنزوله نزول أمره وليس ذاته تعالى الله عما يقول المجسمون علوا كبيرا، وليست ذاته محصورة في العرش ولا في أي مكان، فهو سبحانه كائن قبل خلق الزمان والمكان وهو الآن على ما عليه كان لا يدرك بعين، ولا يطلب بأين2.

هذا، وللمجاز مقام رفيع في رفع مستوى الإبداع الخطابي والإنشائي، اللذان يدخلان في الأسلوب الأدبي ذي الخيال الرائع، والتصوير الدقيق، الذي قلما يتأتى للبليغ دون استعمال المجاز في حديثه وكتاباته.

١٠٩ / ١١١