دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢أما الحقيقة اللغوية فهي ما وضعها واضع اللغة، ودلت على معان مصطلح عليها في تلك المواضعة1، وعرفها بعضهم بأنها هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في اللغة، وهذا نحو قولنا: السماء والأرض، والإنسان والفرس، والكثيب، والجبل، والبرق، والرعد، والمطر، وفي القرآن الكريم:) هو الذي يريكم البرق خوفا وطمعا وينشئ السحاب الثقال(2، فهذه الألفاظ وما شاكلها تستعمل في معناها الأصلي ويسبق إلى الذهن معناها الذي تدل عليه دون الحاجة إلى تقييدها بقرينة تبين المراد منها، وأمثلتها كثيرة تزخر بها كتب اللغة التي نقلتها مفردة تدل على معانيها الأصلية وهي لا يقضي بكونها حقيقة لغوية فيما دلت عليه إلا إذا كانت مستعملة في موضعها الأصلي، فلا بد من سبق وضعها أولا، ومن هنا قال العلماء: إن الوضع الأول للكلمة ليس مجازا ولا حقيقة، وإنما يكون وصفها بذلك بعد الوضع الأول للكلمة ليس مجازا ولا حقيقة، وإنما يكون وصفها بذلك بعد الاستعمال3، وبعد الاستعمال فرق بين ما كان استعماله من الألفاظ للحقيقة وبين ما كان استعماله منها للمجاز، فقد نقلت إلينا كتب اللغة عن أهل الوضع تفريقهم بين الحقيقة والمجاز
ب الحقيقة العرفية:
أن ينقل الاسم من معناه اللغوي إلى معنى آخر يتعارف عليه الناس فان كثر عدد المتعارفين سمي الاسم المنقول: حقيقة عرفية عامة، وإن قلوا سمي: حقيقة عرفية خاصة، فهي قسمان: عامة وخاصة بحسب قلة المتعارفين وكثرتهم4.
والحقيقة العرفية العامة لها صورتان
"الأولى": أن يشتهر استعمال المجاز بحيث يكون استعمال الحقيقة مستنكرا، مثال ذلك