دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٢٣حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه5، كقوله تعالى:) حرمت عليكم أمهاتكم و ) حرمت عليكم الميتة(7، أي حرم عليكم نكاح أمهاتكم، وحرم عليكم أكل الميتة، وكقولنا: حُرِّمت الخمر، فالتحريم مضاف إلى الخمر وهو في الحقيقة مضاف إلى الشرب، ومثل إذا قال القائل: آجرتك الدار والثوب والقدوم والمنشار والقوس –ولم يذكر منفعة – فإنه يتبادر إلى الإفهام من إجارة الدار السكنى، ومن إجارة الثوب اللبس، ومن إجارة القدوم النجارة به، ومن إجارة المنشار النشر، ومن إجارة القوس الرمي8، وقد صار هذا المجاز أعرف من الحقيقة، وأسبق إلى الفهم. ومثل ذلك أيضا:
– تسميتهم الشئ باسم ما يشبهه، وهذا نحو تسميتهم حكاية كلام المتكلم بأنه كلامه، كما يقال لمن أنشد قصيدة لامرئ القيس بأنه كلام امرئ القيس، لأن كلامه بالحقيقة هو ما نطق به، وأما حكايته فكلام غيره9، وقد وجدت أبا الحسين البصري يجعل مثل هذا حقيقة مشتركة بين المعنى العرفي10. ومن هذه الصورة أيضا.
– تسميتهم الشئ باسم ماله تعلق به، كاسم "الغائط" فانه في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض، ونقل بالعرف إلى الخارج المستقذر من الإنسان، وهم إنما سموه بذلك لنفرة الطباع عن التصريح باسمه الخاص به، فيكنون عنه باسم ما انتقل عنه11، وذهب شيخنا القطب رحمه الله في الذهب إلى أن لفظة الغائط مجاز مرسل، وتسميته بهذا الاسم تسمية محله، فعلاقته الحالية أو المحلية، أو هما معا، فان الغائط حقيقة المكان المنخفض12.