دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٣فإنَّ الله عز وجل برأ الخلق لعبادته، ولم يتركهم سدى لأنه لم يخلقهم عبثاً (وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون، ما أريدُ منهم من رزقٍ وما أُريد أن يطعمون) (1) وقال تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) (2)، وعبادة الله سبحانه لا تكون مع الجهل فإنَّ الجهل يطمس حقيقتها أمام عين العابد، ولذلك كان أشرف العبادة معرفة الخالق عز وجل حق المعرفة إذ إن في معرفة الله دوام الطاعة والعبادة له، وفي الجهل به نزول رتبة العبادة في نفس صاحبها إن لم يؤد ذلك إلى انقطاعها، وفي كتاب الله – سبحانه – المنزل على قلب رسوله صلى الله عليه وسلم ما يعرِّف العباد بالله حق المعرفة، ويبين لهم كنه ما يعبدون، وحقيقة الذي يرغبون إليه ويرجعون، بخطاب ألفوه، ولغة يتفاهمون بها فيما بينهم فوصف الله نفسه في كتابه بألفاظ لها مدلولاتها المعلومة لدى العالمين ولن يصف الله أعلم بالله من الله، فالله – عز وجل – يقول: (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) (3) ويقول – سبحانه -: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم) (4)، ويقول تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمان الرحيم، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوسُ السلامُ المؤمنُ المهيمنُ العزيزُ الجبارُ المتكبّر سبحان اللهِ عما يشركون، هو اللهُ الخالقُ البارئ المصور له الأسماءُ الحسنى يسبحُ له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم) (5)، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي جاءت واصفة لله عز وجل بما يجب أن يُوصف به، وجاءت أيضاً الآيات القرآنية منزهة لله عز وجل عن كل مالا يجوز أن يوصف به، فالله سبحانه وتعالى يقول: (قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد) (6)، ويقول عزّ من قائل: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (7)، وهذه الآية الكريمة نص عاصم من اعتقاد تشبيه الخالق