دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٤بالمخلوقين، أو أن يكون له ما يماثله في شيء من صفاته.
وكما جاءت في كتاب الله – عز وجل – تلك النصوص التي لا إيهام في المراد بها ولا خفاء وردت في القرآن الكريم نصوص يوهم ظاهرها المشابهة بالحوادث، مثل قوله تعالى: (كلُ شيءٍ هالكٌ إلا وجهه) (8)، وقوله: (والسماءُ بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون) (9) وقوله: (ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديَّ) (10) وقوله: (يدُ اللهِ فوق أيديهم) (11).
وقوله: (ولتصنع على عيني) (12) وقوله: (تجري بأعيننا) (13) وقوله: (وهو معكم أينما كنتم) (14) وقوله: (وجاء ربك) (15) وقوله: (هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله) (16)، وقوله: (الرحمن على العرشِ استوى) (17). هذه الآيات الكريمة ومثلها أحاديث وردت في السنة النبوية – على صاحبها أفضل الصلاة والسلام – كانت منشأ خلاف بين العلماء في المراد بها، على أنه لم يظهر هذا الخلاف في المراد بهذه الآيات في العهد النبوي مع تردد الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن أمور دينهم ودنياهم، إنما نشأ الخلاف بعد ذلك، بعد أن اتسعت رقعة العالم الإسلامي وعاش أهله استقراراً ورفاهية في العيش كان عاملاً من عوامل النشاط الفكري والثقافي يظهر في مدارس العلم والتآليف، ودخلت في الديانة الإسلامية شعوب مختلفة تحمل أفكاراً متباينة كان لها أثرها غير الهيّن في توجيه العطاء الثقافي والإنتاج الفكري.