دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٥٦وتسمى أيضا اعتبار ما يكون عكس السابقة أي: إطلاق الشئ على ما يئول إليه، كقوله تعالى:) إني أراني أعصر خمرا( 82 أي: عنبا يئول إلى الخمر، ومن ذلك قوله عز وجل:) ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا( 83، وقوله: ) كتب عليكم القصاص في القتلى( 84 أي: فيمن يقتل من القتلى، ومنه إطلاق الميت على الحي في قوله تعالى:) إنك ميت وإنهم ميتون( 85 فأطلق اسم الميت عليه وعليهم وهم جميعا أحياء في ذلك الإطلاق تجوزا، والعلاقة فيه تسميتهم بما سيئولون إليه، ومن هنا أطلق كثير من البلغاء في مصنفاتهم لفظ "الأول" على هذه العلاقة.
المحلية:
فيما إذا ذكر المحل وأريد الحال فيه كقوله تعالى:) فليدع ناديه( 86 أراد المجتمعين في النادي، وكذلك قوله تعالى:) وفرش مرفوعة( 87 أي: نساؤه بدليل قوله:) إنا أنشأناهن إنشاءً( 88، وقد سأل أحد الأعراب صاحبه فقال: ألك بيت؟ أراد: ألك زوجة؟ ومن ذلك: شربت كوزا: أي: ماء في كوز، ومنه أيضا قوله تعالى:) وسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها( 89 أي: أهل القرية الحالّين بها وأهل العير90.
الحالية:
وهي إطلاق اسم الحال على المحل كقوله تعالى:) وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون( 91 أي: في الجنة، لأنها مستقر رحمة الله للمؤمنين وموضع خلودهم.
الآلية:
فيما ذكر اسم الآلة وأريد به الأثر الذي ينتج عنها، كقوله تعالى:) واجعل لي لسان صدق في الآخرين( 92 أي: ذكرا حسنا حيث أطلق اللسان وعبر به عن الذكر لأن اللسان آلة الذكر، ومنه قوله تعالى:) وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه( 93 أي: بلغة قومه، وكذلك قوله سبحانه:) فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون( 94 أي: على مرأى منهم، والأعين آلة الرؤية.
… وجميع هذه العلاقات إذا وجدت بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي فإنما هي وجه المناسبة في نقل الإسم من الحقيقة إلى المجاز، وليس من ضرورة وجودها بين معنيين أن نحكم على المعنى الثاني بأنه مجاز.