دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٥٥وهي تسمية الشئ باسم جزئه كالتعبير بالقيام عن الصلاة في قوله تعالى:) قم الليل إلا قليلا( 70 أي: صل، وقوله:) لا تقم فيه أبدا ( 71 أي لا تصل فيه أبدا، وقوله:) فتحرير رقبة مؤمنة( 72 وحقيقته: فتحرير عبد مؤمن، وعلى هذا يؤول قوله تعالى:) كل شئ هالك إلا وحهه( 73 فالمراد: ذاته، وكذلك قوله سبحانه:) ويبقى وجه ربك( 74 أي: ذاته ومن هذا الضرب التعبير باليدين عن الجملة كقوله تعالى:) ذلك بما قدمت يداك( 75، والتعبير بالعضد عن الجملة كقوله تعالى:) سنشد عضدك بأخيك( 76.
الماضوية:
ويسميها بعض علماء البلاغة اعتبار ما كان، أي: تسمية الشئ باسم ما كان عليه نحو قوله سبحانه:) وءاتوا اليتامى أموالهم( 77 المراد الذين كانوا يتامى فإنهم لا يسمون يتامى بعد البلوغ الذي تدفع إليه أموالهم وكذلك قوله تعالى:) إنه من يأت ربه مجرما( 78 سماه مجرما باعتبار ما كان عليه في الدنيا من الإجرام، ومنه قوله:) فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن( 79 معناه: الذين كانوا أزواجهن، لأنها نزلت في معقل بن يسار وأخته لما حلف أنه لا يزوجها من زوجها عبدالله بن رواحة رضي الله عنه وكذلك قوله تعالى:) والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا( 80 فإن الزوجية تنقضي بالموت، ومن ذلك إطلاق العبد على الحر في قوله (( من أعتق شقصا من عبد قوم عليه الباقي)) 81 فتسميته عبدا من بعد العتق مجاز، والعلاقة فيه تسمية الشئ باسم ما كان عليه لأنه كان قبل العتق عبدا، وأطلق بعضهم على هذه العلاقة لفظة " الكون ".
المستقبلية: