دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

أ أدخل بعضهم الجمل الخبرية التي لم يقصد بها الإخبار ضمن المجاز المرسل، وأطلق عليها اسم " المجاز المرسل المركب " ويقصد به كل تركيب استعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة، فإن كانت العلاقة المشابهة كان التركيب استعارة تمثيلية وسيأتي الحديث عليها، وذلك مثل قوله تعالى: على لسان امرأت عمران: ) رب إني وضعتها أنثى( 1 فهي لم يقصد الإخبار بذلك، ولكنها عبرت بعبارتها تلك عن حزنها وتحسرها إذ لم تلد ذكرا حتى تنذره محررا للسدانة2.

وكما في قول ابن الرومي:

بان شبابي فعز مطلبه = وانبت بيني نسبة

فهو لا يريد الإخبار بذلك بل يشير إلى ما استحوذ عليه من الهم والحزن بسبب مفارقته لشبابه، وكذلك قول الآخر:

=""

هواي مع الركب اليمانين مصعد = جنيت وجثماني بمكة موثق3

ب قد يخرج الأمر والخبر والنهي عن المعاني الحقيقة إلى معان مجازية، وصحح بعضهم أن خروج الاستفهام عن معناه الحقيقي مجاز مرسل علاقته الإطلاق والتقييد4.

2 الاستعارة:

إن معنى الاستعارة في علم المجاز وفنه لا يختلف عن حقيقتها المعروفة، فهي مأخوذة من استعارة أحدنا رداء غيره، ولا يحصل ذلك إلا من شخصين بينهما معرفة ورابطة، وهذا الحكم جار في الاستعارة المجازية، فإنك لا تستعير أحد اللفظين للآخر إلا بواسطة التعارف المعنوي كما أن أحد الشخصين لا يستعير من الآخر إلا بواسطة المعرفة بينهما5.

ولعلماء البلاغة عدة تعاريف في حدها، أورد صاحب الطراز خمسة من تلك التعريفات، فأبطل الأربعة الأولى وارتضى تعريفها بقوله: تصييرك الشئ وليس به، وجعلك الشئ للشئ وليس له بحيث لا يلحظ فيه معنى التشبيه صورةً ولا حكما ومثالها: لقيت أسداً – وتريد به رجلاً شجاعاً – وفلان بيده زمام الأمر.6

٦٠ / ١١١