دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٦٣تنقسم الاستعارة باعتبار لفظها إلى قسمين: أصلية وتبعية، فالاستعارة الأصلية: هي ما كان اللفظ المستعار أو اللفظ الذي جرت فيه إسما جامدا غير مشتق، مثل قوله تعالى: ) ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس( 5، وقوله:) وإنه في أم الكتاب( 6، وقوله: ) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون( 7 وكلمة " يهيمون " استعارة تبعية لأنها مشتقة من الهيمان، إذ التبعية: ما كان اللفظ المستعار فيها أو اللفظ الذي جرت فيه الاستعارة اسما مشتقا أو فعلا، مثل قوله تعالى: ) ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح( 8 فقد شبه انتهاء الغضب بالسكوت بجامع السكون في كل منهما ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به وهو السكوت للمشبه وهو انتهاء الغضب ثم اشتق من السكوت بمعنى انتهاء الغضب سكت بمعنى انتهى.
- الاستعارة باعتبار طرفيها:
إن كان المحذوف من طرفي التشبيه ( المشبه) والمصرح به هو لفظ ( المشبه به ) كانت الاستعارة ( استعارة تصريحية ) مثالها قول الله تعالى: ) كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور( 9 فقد شبه الضلال في الآية بالظلمات بجامع عدم الاهتداء في كل ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به وهو الظلمات للمشبه وهو الضلال على سبيل الاستعارة التصريحية، وكذلك شبه الاهتداء والإيمان بالنور بجامع وضوح المعالم والدلائل في كل ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به وهو النور للمشبه وهو الهدى على سبيل الاستعارة التصريحية والقرينة حالية في الاستعارتين والعلاقة المشابهة، أما إن كان المحذوف في الاستعارة هو لفظ (المشبه به) وقد رمز إليه بشئ من لوازمه كانت الاستعارة (استعارة مكنية) ومنها قوله عز وجل على لسان زكريا عليه السلام: (( رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا)) 10 حيث شبه الرأس بالوقود ثم حذف المشبه به ورمز إليه بشئ من لوازمه وهو (اشتعل) على سبيل الاستعارة المكنية والقرينة إثبات الاشتعال للرأس.