دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي
الجزء ١ · صفحة ٦٤- الاستعارة باعتبار لازمها:
يقسمها البلاغيون بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام:
أ إستعارة مرشحة: وهي ما ذكر مع الاستعارة ملائم للمشبه به مثل قوله تعالى: ) اشتروا الضلالة بالهدى( 11 ثم قال على إثره: ) فما ربحت تجارتهم ( 12 فلما استعار لفظ الشراء عقبه بذكر لازمه وحكمه وهو الربح ترشيحا.
ب إستعارة مجردة: وهي فيما إذا ذكر مع الاستعارة ملائم للمشبه وفسرها الامام ابن القيم بقوله: (( أن تنظر إلى المستعار من غير نظر إلى غيره كقوله تعالى: ) فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ( 13 وكقول زهير:
لدى أسدٍ شاكي السلاح مقذّفٍ
لو نظر إلى المستعار منه لقال: فكساهم لباس الجوع، ولقال زهير: لدر أسدٍ وافي المخالب أو وافي البراثن)) 14.
جـ استعارة مطلقة: وهي قسمان:
الأول: ما خلت من ملائمات المشبه والمشبه به كقوله: إنا لما طغى الماء الماء حملناكم في الجارية 15.
الثاني: ما ذكر معها ما يلائم المشبه والمشبه به معاً كقول كثير:
% =""
رمتني بسهم ريشه الكحل لم يضر= ظواهر جلدي وهو للجسم جارحُ
فقد استعار السهم للطرف بجامع التأثر من كل، والريش من ملائمات المشبه به، والكحل من ملائمات المشبه.
- الاستعارة باعتبار حكمها:
تنقسم الاستعارة باعتبار حكمها إلى حسنة وقبيحة وقد سبق إلى هذا التقسيم قدامة في: نقد الشعر" وتابعه عبدالقاهر في تقسيمه لها إلى مفيدة وغير مفيدة، وجميع استعارات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف حسنة مفيدة كقوله عز وجل: لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا16، وقوله: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة 17 حيث جعل إزالة الليل عن مكانه محواً له، ومن الاستعارات القبيحة
قول أبي تمام:
ما زال يهذي بالمكارم والعلا = حتى ظننا أنه محموم
وقول أبي نواس:
بُحّ صوت المال مما = منك يشكو ويصيح
وقوله – أيضاً: ما لرجل المال أضحت = تشتكي منها الكلالا