دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

أ صرح بعض العلماء بأن حذف المضاف ليس من المجاز، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولا، والكلمة المحذوفة ليست كذلك، فالمثال الذي يذكرون بأنه من مجاز المحذوف وهو سؤال أهل القرية يندرج تحت المجاز العقلي، وكذا باقي المحذوفات قد يترتب عليها مجاز ولكنه مجاز مندرج تحت نوع من أنواع المجاز المعروفة لا مجاز قائم بنفسه، وكذلك لا مجاز بالزيادة في القرآن الكريم، والزيادات القرآنية التي ذكروها ومنها كاف "كمثل" أن لو حظت زيادتها في الألفاظ فهي ليست بزائدة في المعنى عند التحقيق32.

ب يتجوز بالحروف بعضها عن بعض وأقرب قوله تعالى: ) ولأصلبنكم في جذوع النخل( 33 فإن الصلب مستعمل في موضوعه الأصلي وكذلك جذوع النخل، ولم يقع المجاز إلا في حرف ( في ) فإنها للظرفية في الأصل وجاءت هنا بمعنى (على) فقد خرجت عن الظرفية، وتستعمل (على) حقيقة في الاستعلاء كقوله تعالى:) وعليها وعلى الفلك تحملون( 34، ومجازية في مثل قوله عز وجل:) ولهم على ذنب( 35، وقوله:) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض( 36، وقال الإمام السالمي رحمة الله عليه ـ:(( تنقسم الحروف المعنوية إلى مجاز وإلى حقيقة كانقسام سائر الكلم العربية… مثال ذلك أن الواو حقيقة في مطلق الجمع مجاز في الحال، والفاء حقيقة في التعقيب مجاز في التراخي وفي مطلق الجمع، وثم حقيقة في التراخي مجاز في التعقيب وفي مطلق الجمع أيضا… وهكذا)) 37.

جـ قال الإمام الغزالي: (( واعلم أن كل مجاز فله حقيقة وليس من ضرورة كل حقيقة يكون لها مجاز بل ضربان من الأسماء لا يدخلها المجاز:

الأول: أسماء الأعلام نحو: زيد وعمرو لأنها أسام وضعت للفرق بين الذوات لا للفرق في الصفات.

الثاني:الأسماء التي منها ولا أبعد كالمعلوم والمجهول والمدلول والمذكور إذ شئ إلا وهو حقيقة فيه فكيف يكون مجازا عن شئ)) 38.

-------------------------------------------------------------------------------

٦٨ / ١١١