دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

وكذلك.. فإن مصطلحات البلاغيين في العلم الذي دونوه من حقيقة ومجاز وكناية واستعارة شبيهة بمصطلحات علم النحو من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول وظرف واستثناء… الخ، كلها إنما جاءت بما كان العرب يستعملونه في كلامهم لو لا أنهم لم يضعوا للألفاظ التي يتلفظون بها هذه المسميات التي تميز بين لفظ وآخر، لأنهم كانوا يميزون بينها بسليقتهم، وما أظرف قول ذلك الأعرابي معرضا بالنحاة وفي كلامه تأكيد لما نقول:

ولست بنحوي يلوك لسانه = ولكن سليقى أقول فأعرب

وعندما اختلط الجنس العربي بغيره من أجناس الأمم أدى ذلك إلى ضعف اللسان العربي مما دفع إلى تلمس القواعد والأسس التي يحفظون بها لغتهم العربية، فحييت اللغة العربية بعدما خيف عليها الهلاك، على أن العلوم الإسلامية جميعها ترجع إلى أصل واحد، وتنبع من منبع واحد ألا وهو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وكلها تخدم القرآن الكريم، وغاية جميعها إنما هي إظهار وجوه إعجاز القرآن الكريم، وسبل تيسير فهمه لجميع فئات الناس، والأخذ بأحكامه في جميع مجالات الحياة، وهذا نابع من الإحساس بربانية مصدره وأنه من عند الله سبحانه العالم بما يصلح لعباده وما لا يصلح لهم، وصدق رسول الله فيما يروى عنه واصفا القرآن: ((.... ولا يشبع منه العلماء، ولا يمله الأتقياء، ولا يخلق على كثرة الرد)) 20.

٧٩ / ١١١