دلالة الألفاظ على المعاني عبد الله بن علي بن سالم الرويشدي

دلالة الألفاظ على المعاني لعبد الله الرويشدي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

وقد ذكر الآمدي أن أكثر الأصوليين على إثبات المجاز، فاعترض عليه ابن تيمية في تحديده مراده بالأصولي، وخلص إلى أن أكثر الأصوليين من الصحابة والتابعين لم يقسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز، وإنما الذين قسموا الكلام إلى حقيقة ومجاز كانوا من المعتزلة، وقد عرضت لهذه الشبهة التي أوردها ابن تيمية هنا في بداية الفصل الثاني عند الحديث عن نشأة المجاز19، وأحب أن أذكر هنا أن مراد الآمدي بالأصوليين (علماء الأصول) أولئك الذين بنوا أحكامهم واستنباطهم من الشريعة على قواعد دونوها، فإن علم البلاغة العربية والمجاز بصفة أخص كان كباقي العلوم الإسلامية وفنونها لم تكن مدونة ولا مقعدة قواعده، وهذا العلم شبيه بعلم أصول الفقه حينما لم تكن مدونة ولا مقعدة قواعده، وهذا العلم شبيه بعلم أصول الفقه حينما لم تكن تعرف مصطلحاته في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بالشكل المعهود لدينا الآن، ولكن كانت أذهان الناس تتصور القواعد الكلية وتتفهم معاني الأمر والنهي وفحوى خطاب الله سبحانه وتعالى لصفاء أذهانهم، وجودة قرائحهم، وتأصل اللسان العربي فيهم، ولكنه لما بعد العهد من عصر النبوة والصحابة رضوان الله تعالى عليهم اختلطت على أهل القرون التي بعدهم مرامي الكتاب العزيز، وصارت دلالات بعض الآيات وألفاظ القرآن الكريم مشتبهة لدى الكثيرين لا سيما من الشعوب الإسلامية التي دخلت الإسلام إثر الفتوحات الإسلامية المتوالية مما ألجأ إلى وضع ميزان يوزن به توجيه مفاهيم آيات الكتاب العزيز بحسب الضوابط المعتبرة، حتى لا يقصر الذهن عن معرفتها على الوجه الصحيح، فلم يكن وضع هذه القواعد ابتداعا وإنما هو تأصيل لما كان عليه فهم السلف منذ عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.

٧٨ / ١١١