أضواء على الإباضية علي بن يحيى معمر

أضواء على الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧

لم يحاولوا الخروج على الدول التي قامت فيها وتبادلت عليها الحكم من

بعد.

ومنذ سقطت الدولة الرستمية فى الجزائر سنة 296 هـ لم يحاولوا الخروج على الدول التي انتصبت هنالك، ولم يقوموا ضدها باي شيء من العنف. ومع ذلك فان المؤرخين لا يرحمونهم وينسبون اليهم استعمال العنف والشعب ومحبة القتال، ويرددون مع كتاب المقالات عبارتهم المألوفة، التي لا يكاد يخلو منها كتاب (والاباضية يرون ازالة ائمة الجور بأى شيء قدروا عليه بالسيف او بغيره). ويضيف اليها احد المؤرخين المعاصرين قوله: (ولن) تغمد السيوف ويتوقف القتال في الامة الاسلامية مادام لهم وجود ولهم أنصار.

ولعل كراهة الاباضية لاراقة الدماء وهروبهم من الفتن، جرأ عليهم مخالفيهم فشددوا عليهم الهجوم، ولاحقوهم باستمرار، واستحلوا منهم مالم يستحلوا هم من غيرهم فكان ذلك سببا فى تناقص عددهم وانحصارهم في

اماكن محدودة ضيقة

من اصولهم في السياسة.

الاباضية يعتمدون على الدعوة والاقناع، ولا يلجأون الى استعمال العنف الا في حالات الدفاع. ولذلك لم يشتركوا في اي عمل من اعمال العنف التي قام بها الخوارج والشيعة والتوابون وابن الزبير وابن الاشعت وغيرهم ضد الدولة الأموية، رغم انكارهم الشديد على حكام الدولة الاموية ونقدهم العنيف لسلوكهم المنحرف عن الكتاب والسنة. وقد حاول زعماء الخوارج استدراج عبد الله بن اباض للخروج معهم