أضواء على الإباضية علي بن يحيى معمر

أضواء على الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤١

اكثر مما يأخذ عن غيره او يكاد يختص بمجلسه، كأبي عبيده مسلم، وضمام، وابي نوح الدهان والربيع بن حبيب، وعبد الله بن اباض ومن هولاء المطلاب من كان يشتغل اثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشئون العامة ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحاتها مع حكام الدولة الأموية في ميدان الكلمة دون استعمال السيف كعبد الله ابن اباض) ومنهم من جلس للتدريس واخذ مكان الامامة كأبي عبيدة وابى نوح صالح الدهان، وقام بنفس الدور وتخصص فيه ولما كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلطة على جميع الائمة والعلماء خوفا منهم ان يجهروا بالانكار عليها او يدعوا الناس الى الخروج عنها وكان جابر في مجالسه كزملائه الحسن وسعيد وغيرهم من كبار التابعين غير راضين عن الوضع وكثيرا ما يتناولونه بالنقد. فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدة، وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكل وسيلة ان لا تسمح لنقدهم ان يتسرب الى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الامر فنسبتهم الى التطرف واعتبرتهم ضمن الخوارج. وكانت تهمة الخارجية - تشبه ما يسمى اليوم بالعمالة او بالخيانة - عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة الى كل من يراد التخلص منه او الانتقام منه او ايقاف نشاطه وتستغل عند اللزوم.

(1) كثير من المؤرخين واصحاب المقالات يحسبون ان عبد الله خرج في ايام مروان بن محمد وانه قتل في معركة قباله وهو خطأ تاريخي لأن عبد الله بن أباض الذي تنسب اليه الاباضية توفى في اواخر ايام عبد الملك وهو اكبر من جابر في السن وتابع له في المذهب والرأى ونسب المذهب اليه لأنه كان اكثر ظهورا في الميدان السياسي عند الدولة الأموية والتسمية

منها.

_ TV_