الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥بسم الله الرحمن الرحيم
آراء الخوانيج الكلامية
1 - مفهوم الخروج ومواقف المسلمين منه: من الاعتقادات التي كان لها آثرها البالغ في الحياة العقلية والتاريخية للمسلمين، فكرة الخروج التي أصبحت مذهباً من مذاهبهم في المجال الديني والسياسي والاخلاقي
والاجتماعي، واكتست صبغة ايديولوجية فعالة، اعتقدتها طائفة من المسلمين لامعة، في مجال الثبات على المبدأ بعمق ووفاء، والحرص على طبع الواقع الاجتماعي الاسلامي بطابع اخلاقي يكاد يكون مطلقاً، واندفعت بكل ما أوتيت من قوة نفسية ومادية، ومن اخلاص عديم النظير، في تحويل اعتقادها إلى فعل حي محسوس، وتصيير نظرها إلى واقع عملي مشهود، وتوجيه التاريخ وجهة تتفق مع ما تذهب اعتقادات، وما تتمسك به أشد التمسك من آراء، وكابدت في سبيل ذلك ما كابدت، وعانت من أجل تحقيق أهدافها وأنظارها ما عانت، وليس من بين الفرق الاسلامية قاطبة فرقة لقيت من العنت المضني ما لقيته فرقة الخوارج، ولا بذلت من المهج والدماء في ميادين النضال والنزال، ما بذلته الحرورية المحكمة، ولا امتزجت بأوصال تاريخ صدر الاسلام، وبوقائعه الدموية الرهيبة مثل امتزاج الخارجية الشراة، ولا اسرع امتشاقاً للسيف، وهروعاً للشهادة من المارقة العتاة
اليه من
أ - الخروج:
أما من الناحية اللغوية فيقال: خرج من مكان ما، ووجد لامر ما ما مخرجاً أَي مخلصاً ويطلق الخروج على يوم العيد، وعلى يوم القيامة قال الله تعالى: (يوم
(1) الفيومي، المصباح المنير، القاهرة 1939 ص 227
10
15