آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

أساتذته وأصدقاءه وقفل راجعاً إلى وطنه، ويذكر اصدقاؤه أنه كان ذا أخلاق عالية، سريع الفهم، سخي النفس، شديد الورع، وكانوا يدرسون معه كتاباً في المذهب الأباضي، وهو كتاب الدعائم، وينسب اليه البدر الشماخي، والدرجيني في طبقاتهما كرامات! ويذكر الدرجيني أن سبب سفره إلى تونس التي أقام بها أعواماً للدراسة يعود إلى أمرين: الأول ابتعاده عن شواغل الأهل، والثاني أنه أراد اصلاح لسانه، وتقوية ملكته في اللسان العربي بالابتعاد عن اللسان البربري الذي يتحدث به أهل

بلده في وارجلان. والواقع ان كتابه الموجز يشهد له بقوة الأسلوب، وجزالته

وصفاء عربيته، ومتانة الفاظها، ودقة دلالتها على معانيها

الاعتقاد، وهو من

?

ويذكر المترجمون له أنه سئل عن القدر وعن اليقين فقال: (اليقين صحة أفعال القلب، ومن أفضل أفعال العبادة) وأجاب عن القدر فقال: (القدر ما قدره الله قبل أن يكون) 2، وكان أبو عمار محباً للسلم بين المسلمين، كارهاً للفتن وسفك الدماء، وعبر عن رغبته هذه فيما يذكره الدرجيني فقال: (إذا وقعت الفتنة بين فئتين من المؤمنين فالأحب إلي أن يصطلحوا، فإن لم يفعلوا فالأحب إلي أن لا تغلب فئةٌ فئةٌ فان من أحب أن تغلب أحداهما الأخرى

فقد دخل في الفتنة، ولزمه ما لزم أهل تلك الفئة، وكان سيفه يقطر دماً) ". أما ما يتعلق بتاريخ وفاته فإنها غير معروفة، ولكنها تقع في الراجح قبل سنة 570 ھ / 1174 السنة وهي التي توفى فيها شيخه أبو يعقوب الوارجلاني، ذلك أنه قد وردت إلى أبي عمار رسائل من عبد الوهاب بن محمد بن غالب بن نمير أسئلة وردت فيها، فتوفي أبو عمار قبل أن يتمكن

الأنصاري

، من غانة ليجيب عن

(1) البدر الشماخي، السير، ص 442 الدرجيني، مخطوط الشيخ ابن يوسف بالجزائر ص 444، رسالة الشيخ أبي اليقظان ص (2) رسالة أبي اليقظان، نقلاً عن طبقات الدرجيني ص 12 - 13.

العاصمة

11

(3) طبقات الدرجيني، مخطوط الشيخ ابن يوسف ص 447، رسالة الشيخ أبي اليقظان

ص

218

10

218