الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨حملهم على ما قالوا، انه لما كان الله تبارك وتعالى خلق عباده محتملين لأمره
Y ?
إلا وقد جعل فيهم آلة يميزون بها ما
ونهيه، ثبت أنه لم يأمرهم، ولم ينههم بين الأمر، والنهي، والطاعة، والمعصية، والحسن، والقبيح فأغناهم بذلك عن
،
ملوكهم، وانهم يقولون: بالتوحيد على نحو ما يقول المسلمون، الفصل ج 1 ص 69 وهو موافق لما يقوله البيروني في توحيد البراهمة، وهم القائلون بالدين العقلي، وان الأنبياء اما أن يأتوا بشيء يوافق العقل، وهذا لا فائدة فيه، وأما أن يأتوا بما يخالف العقل، فلا يكون ذلك مقبولاً، ويعبد البراهمة المطلق ويعتقدون بالوحدانية وبالخلق، وافترقوا إلى فرق ثلاثة: أصحاب البددة، وأصحاب الفكر، وأصحاب التناسخ. وهذه ديانة هندية، ويذكر التهانوي أنهم يزعمون ان أباهم ابراهيم، وان عنده كتاباً كتبه بنفسه وذكر فيه الحقائق ولم يوح به اليه، وهو يتكون من خمسة أجزاء أحدها سري، والتكليف عندهم إنما مصدره العقل والخاطر، لأن العقل يدرك الحسن والقبح بذاته، والواقع ان البراهمة أو البرهمية نسبة إلى براهما Brahma وهو القوة العظيمة السحرية التي يعبدونها، ويقربون اليها القرابين، وأغلب الديانات الهندية تقول بالتعدد ولكن يميل بعضهم إلى التوحيد فيما زعم البيروني وابن حزم وقد سبقوا المسيحية إلى القول بالتثليث، فالآلهة ترجع إلى إله واحد، هو الذي خلق العالم، وهو الذي يحفظ وجوده، وهو مهلكه ومبيده، فمن حيث هو موجود يسمى براهما، ومن حيث هو حافظ يسمى فشنو،
ومن حيث هو مهلك
يسمى
سيفاً
وبراهما الإله الموجود بذاته، يدرك بالعقل، وهو الخالق للكائنات كلها، وقد ظهر الكهنة البراهمة في القرن الثامن قبل الميلاد، وبراهما جوهر الكون وحقيقته وليس له صفات وإنما يوصف بالسلوب، وغاية هذا الدين الاندماج في براهما والاتحاد به، والتخلص من شرور الدنيا. القاضي عبد الجبار، المغنى: (النبوات والمعجزات)، 109، 146، الشهرستاني، الفصل ج 2، ص 250 - 255، التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون، ج 1 ص 149. عبد القاهر البغدادي، أصول الدين، ص 154. أحمد شلبي، مقارنة الأديان (أديان الهند الكبرى (ص 39، 48. محمد سيد كيلاني،
ص
ذيل الملل والنحل للشهرستاني
(1) م: سقط «تبارك».
ص
?1.-9
(2) د: ينهاهم، وهو
خطأ نحوي
298
298