آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

، كما

لا نعدو الحق إذا قلنا ان الخوارج لم تدرس آراؤهم العقائدية والسياسية دراسة تقارب الدراسات الكثيرة التي قام بها الباحثون عن فرقة المعتزلة وآرائها الكلامية الفلسفية، أو عن فرقة الأشاعرة التي أخذت من الاعتزال بطرف، ومن السلفية بطرف آخر، وتوسطت بين المنهج القرآني ومنهج الحديث عن جهة، وبين المنهج الفلسفي الذي أغرق فيه المعتزلة، وحاولوا تطبيقه على المجال الغيبي الديني حاولوا استخدامه في المجال الطبيعي وفي المجال الانساني، من جهة أخرى كما أن الباحثين اهتموا بدراسة الشيعة، وبتحليل عقائدها في الالوهية والنبوة والامامة، وما علق بها من عناصر غنوصية، التي علقت أيضاً بالباطنية الصوفية، ومن الغريب أن المستشرقين، وخاصة المعاصرين منهم، قد انصب اهتمامهم الاكبر على مجالين أساسيين من الدراسات الفلسفية الاسلامية، مجال الغنوص الشيعي الذي بذل في ابراز معالمه، وفي تحليل عناصره تحليلاً فلسفياً غنوصياً، المستشرق کوربان (H. Corbin) حيث انه نفذ بمنهجه الظواهري إلى اعماق الغنوصية بحق أو بغير حق، ومجال الباطنية الصوفية التي استبطنها، ولبس لبوسها المعقد، وروحانيتها الغامضة، مستشرقون كثيرون وعلى رأسهم المستشرق ماسينيون

(L. Massignon)

6

ولا ندري هل كان ذلك عن ميل طبيعي، ونزوع نفسي عند هؤلاء الأوروبيين الذين نشأوا في بيئات عقلية علمية، أم أنهم أرادوا ان يحملوا إلى أقوامهم هذه النظريات الشرقية الغنوصية المغرقة في الباطنية، ويضعوا امامهم هذه المسرحيات النفسية الذوقية، وهذه التهويمات الخيالية الذاتية، لينعشوا بها أخيلة ذويهم

،

وأرواحهم التي غاضت روحانيتها، وانطمست شفافيتها ورقتها، لما ان غلب عليها العقل، وأنت عليها الآلة، وسطت عليها المادة، فنفذت إلى أعماقها، وسدت

5