آراء الخوارج الكلامية: الموجز لأبي عمار عبد الكافي الإباضي عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦

عليها كل منفذ، ومنه عنها كل تفتح، أم أنهم قصدوا إلى أغراض اخرى ذات

صلة بالتنويم أو التخدير، تخدير العقلانية بين ابناء العالم الاسلامي، وامدادهم بمزيد من السكر، وبمزيد من الفناء، فعمدوا إلى اصباغ عملهم بصبغة سياسية ماكرة كامنة وراء الدراسات العلمية، بغية تشريح الهيكل النفسي الاسلامي، أو تحليل الجهاز الروحي والاجتماعي، للمجتمع الاسلامي، كي يهياً للنفاذ اليه، وللتحكم في تياره الذي اخذ في الهبوب، والوثوب، ولكبح جماحه، والأخذ بزمامه الذي أخذ في الانفلات منهم؟ ولا ندري، ولعلهم دارون، وانما الذي نتيقنه ان الصراع الفكري والعقائدي لم ينفك على اشده، ان في الخفاء، وان في

العلن. وربما يقال: ان ذلك كان عن مجرد مصادفة، وعن مجرد اتفاق، ولكن هل بقى في عالمنا اليوم من مصادفة واتفاق؟ ومن جهة اخرى فان السلفية أو مذهب أهل الحديث لم ياخذ ما يستحقه من دراسات، ومن بحوث، وفيه أنظار اسلامية أصيلة مستمدة من القرآن نفسه، ومن السنة اللذين يمثلان العقائد الاسلامية في منبعها الصافي، الذي يخاطب صحيح النظرة الانسانية الطاهرة، وقد حاول ابن رشد ان ينبه الناس إلى هذا المنهج القرآني في اعتقاد العقائد في كتابه «مناهج الأدلة في عقائد الملة»، وأن يبين جدلية مناهج المتكلمين، وتهافتها، وعدم اقناعها للعقل، وعدم كفايتها لارواء النفس ولطمأنينتها، وأنها لا تورث الا الحيرة والشكوك والظنون

ولكن ينبغي ان نشير إلى ان بعض المستشرقين اهتم بدراسة الخوارج، وبتتبع حركتهم، ويصطبغ اغلب هذه الدراسات بصبغة تاريخية أو اخبارية، وكاد ان يكون مقصوراً عليها، ويبين لنا ذلك ما قام به فلهوزن: (Wellhausen) في بحثه التاريخي النقدي لحركتي الخوارج والشيعة وما قام به موتيلنسكي:) Motlinski) من ابحاث وتحقيق نصوص تتعلق بالاباضية!، وقد كاد ان يتخصص في دراسة عقائد الاباضية، وفي تاريخهم السياسي والاجتماعي، سواء في ذلك ما يتصل باباضية المغرب الاسلامي في الجزائر وتونس وليبيا أو في زنجبار

(1) انظر فهرست المصادر والمراجع.

6