تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

ونستفيد من ظاهرة تكرار خطبة التحكيم بأن يفرض على خطباء المساجد

الالتزام في الخطبة الثانية بالحديث عن موضوع معين، تعينه المراجع الدينية، وبذلك يشعر المسلمون بالوحدة الوجدانية التي تجمعهم، وبمرجعية تهتم بأمورهم وتعالج

مشاكلهم.

6 - تأليف الكتب:

جهد الإباضية في إبراز وجهة نظرهم في منطقة تموج بالاضطرابات، وأظهروا تفانياً في نشر آرائهم، وبذلوا في سبيل ذلك كلّ ما أتيح لهم.

ولم يكتفوا بالمناظرات، بل عملوا على تأليف الكتب التي تشرح مذهبهم

ليسهل على الدارسين الاطلاع على الآراء الإباضية.

ذلك

ويذكر البرادي (ت 810 هـ / 1407 م في كتابه " رسالة في كتب الإباضية " المكتبات الإباضية التي كانت عامرة بالكتب، ومنها مكتبات جبل نفوسه، حيث أمضى أربعة أشهر وهو يطلع على تصانيف المذهب؛ ويعبر عن بقوله " لم أذق فيها نوماً إلا فيما بين أذان الصبح إلى طلوع الفجر، فنظرت في أثناء ذلك فيما هناك من كتب المذهب التي وصلت من المشرق، فإذا نحو وثلاثين ألف جزء (1) ".

ثلاثة من

ويعدّد عشرات المؤلّفات في المذهب الإباضي، التي ضاع معظمها بسبب الظروف المضطربة، التي عانى منها الإباضية بعد سقوط

ويذكر أنّ هذه الكتب كانت أقرب إلى الموسوعات منها إلى الكتب العادية

وأشهر هذه المؤلفات:

(1) ـ البرادي، أبو الفضل أبو القاسم إبراهيم: رسالة في كتب الإباضية، ص 63، دراسة وتحقيق محمد زينهم محمد عزب وأحمد عبد التواب عوض، القاهرة، دار الفضيلة 1994.

119