تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

اللهم أعزز به الإسلام وأهله، وأذلل به الكفر وأهله وانصره نصراً عزيزاً، وافتح له

فتحاً يسيرا، وهب له من لدنك سلطاناً نصيرا، كفى بك ولياً وكفى بك نصيرا. اللهم أغفر لنا ولأخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا ولا تجعل في قلوبنا غلاً

للذين آمنوا، ربنا إنك روؤف رحيم)

" (1)

أهمية خطبة التحكيم في نشر المذهب:

إنّ تكرار الأئمة والخطباء لخطبة التحكيم في كلّ صلاة جمعة أشبه بما يدعى نظرية التعليم بالارتباط الشرطي التي دعا إليها العالم الروسي إيفان بافلوف، فقد وضع بافلوف أنبوباً مطاطياً داخل فم الكلب، ثمّ قام برنّ جرس كهربائي أعقبه مباشرة تقديم طعام شهي للكلب المقيد فوق المنضدة، فتحرك الكلب الجائع إلى الأمام بجسمه تجاه الطعام، ولكن القيود منعته، وعندئذ أخذ لعابه يتجمع في الأنبوب المطاطي ويتساقط، وبتكرار التجربة تعلم الكلب أنّ رنّ الجرس يتبعه دائماً تقديم الطعام، ولهذا فقد تعلّم الكلب أن الجرس قد أصبح رمزاً للطعام بدليل أنّ بافلوف عندما كان يرن الجرس للكلب ولا يقدّم له طعاماً، فإنّ لعاب الكلب كان يسيل من الأنبوب.

وتتلخص عمليات تطبيق هذه النظرية، ليس بطبيعة الحال على سلوك الإنسان

تجاه الطعام، ولكن على سلوكه السياسي)

(2)

فإذا كان لدى أي إنسان أفكار سلبيّة عن الإباضية فإنه من خلال تكرار سماعه لخطبة التحكيم قد يغيّر أفكاره وينسجم مع أفكارها. ويستعيد المستمع تاريخاً من الأحداث ابتداء من قضية التحكيم إلى معوقات نشر المذهب الإباضي في الشمال

الإفريقي، فيعيش نضال المذهب، وتنمو تعاليمه في وجدانه

(1) - الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 289 - 290.

•

(2) ـ أنظر، العفيفي، عبد الحكيم: غسيل المخ وتحطيم العقائد، ص 37، القاهرة، مركز الزهراء للإعلام

العربي، 1413 هـ / 1993 م.

118