تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

التعليم في مرحلتي الكتمان والظهور

- سيطرة المالكية على نظم التعليم في الشمال الإفريقي: يختلف التعليم عند الإباضية عن غيرهم من سكان الشمال الإفريقي الذين يتبعون، في معظمهم، المذهب المالكي. فقد كان التعليم الإباضي يصطبغ بصبغة مذهبية، ويهدف إلى تحقيق هدفين هما:

أ ـ هدف علمي: يرمي إلى حفظ طلبة العلم للقرآن الكريم، وما يتبع ذلك تعليم القراءة والكتابة والخط والحساب والنحو واللغة والشعر

من

ب ـ هدف ديني: يرمي إلى تزويد الطلبة بالعلوم الشرعية من وجهة نظر المذهب الإباضي، ويقتضي ذلك تلقين الطلبة مفاهيم معينة وتوجيههم فكرياً،

ليكونوا من أنصار المذهب ودعاته في المستقبل.

وإذا كان الفكر التربوي الإباضي قد حدد طرق العلم على النحو التالي. " أحدها العقل المحض كادراكنا أنّ الواحد نصف الاثنين، وثانيهما الوجدان وهو ما يجده الإنسان في نفسه، وعبّر عنه بعضهم بالحس الباطن وذلك كإدراكنا الجوع والشبع والألم والراحة والحب والبغض وإنما كان هذا قسما برأسه لأنه لا يتوقف على غيره من الطرق فالعاقل وغيره فيه سواء، وثالثها الحس الظاهر وهو خمسة أشياء أحدها السمع وهو يدرك الأصوات، وثانيها البصر وهو يدرك الألوان، وثالثها الشم وهو يدرك الروائح الطيبة والنتن، ورابعها الذوق وهو يدرك الحلاوة والمرارة والحموضة ونحوها، وخامسها اللمس وهو يدرك الخشونة واللين واليبوسة والرطوبة واللزوجة (1) ".

غير أنه لم يسمح بقيام المدارس الإباضية إلى جانب مدارس أهل السنة

(2)

الذين انتهى إليهم في الشمال الإفريقي تعليم الدين. ولأنّ المنهاج التعليمي في

(1)

(2)

- السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 40.

أنظر، الأهواني، أحمد فؤاد: التربية في الإسلام، ص 81، القاهرة، دار المعارف، ط 2، 1975.

130