تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢١

لمحة تاريخية

عام

ظهرت الفرقة الإباضية في مدينة البصرة، بعد انقسام المحكمة () (65 هـ /684 م) وذلك عندما حث ابن الأزرق (3) القعدة من الخوارج على قتال مخالفيهم

في رسالته التي كتبها إلى زعمائهم، ومنهم عبد الله بن إباض، والتي يقول فيها بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنّ الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، والله إنكم لتعلمون أن الشريعة واحدة والدين واحد فقيم المقام بين أظهر الكفار! ترون الظلم ليلاً ونهارا، وقد ندبكم الله إلى الجهاد، فقال:

وقَتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَانَةٌ (1)) ولم يجعل التخلف عذراً في حال فقال لو أنفِرُوا خفافاً ويقالاً (2) وإنما عذر الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون، وبين فضل

(2)

(2) عرفوا بالمحكمة لأنهم حملوا الإمام عليا الله عليه على التحكيم أولاً، وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري على أن يحكم بكتاب الله، فجرى الأمر خلاف ما رضي به، فلما لم يرض بذلك خرجت الخوارج عليه، وقالوا ليم حكمت الرجال: لا حكم إلا لله.

وقاتلهم علي الله عليه بالنهروان عام 38 هـ / 659 م) مقاتلة شديدة، وافترق بعدها الخوارج إلى فرق عديدة، إلا أن الذي يجمع بينها على افتراق مذاهبها إكفار عليّ وعثمان والحكمين ـ أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ـ وأصحاب الجمل رضي الله عنهم، وكل من رضي بتحكيم الحكمين والاكفار بارتكاب الذنوب ووجوب الخروج على الإمام الجائر.

قصد

(أنظر، 1 ـ الشهر ستاني: كتاب الملل والنحل، ج 1، ص 105 - 124. 2 - البغدادي: الفرق بين الفرق والفرقة الناجية منهم، ص 54 - 92). () - نافع بن الأزرق ت (65 هـ / 685 م إليه ينتسب الأزارقة من الخوارج كانوا يمتحنون من عسكرهم إذا ادعى أنه منهم وذلك بأن يدفع إليه أسير من مخالفيهم ويأمرونه بقتله، فإن قتله صدقوه في دعواه أنه منهم، وإن لم يقتله قالوا هذا منافق ومشرك وقتلوه (أنظر، البغدادي:

الفرق بين الفرق، ص 83).

(1) ? سورة التوبة، الآية 36 (2) ـ سورة التوبة، الآية 41.