تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي من القرن الأول حتى القرن العاشر الهجري عبد الرحمن عثمان حجازي [دارس عن الإباضية]

تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الذين خرجوا معه على الذين رضوا بالقعود وعدم رفع الـ وجه مخالفيهم بقوله ال يستوى القاعدون من المؤمِنينَ غَيْر أَولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

لكن ابن إباض عندما قرأ الرسالة، وسمع " دويّ القرّاء ورنين المؤذنين وحنين

" (3)

المسبحين. قال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معهم؟ فقرّر القعود ورجع وكتم أمره (3

و لم يقرأ ابن إباض الرسالة على أصحابه خشية تفرّقهم، ولكنه قال أمام زعماء القعدة: قاتله الله، أي رأي رأى. صدق نافع! لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأياً، وكانت سيرته كسيرة النبي - في المشركين، ولكنه قد كذب في ما يقوله، إن القوم براء من الشرك، ولكنهم كفار بالنعم، والأحكام، ولا يحل لنا إلا دماؤهم، وما سوى ذلك فهو حرام (4)

-

وبهذا الموقف الواضح لابن إباض، والمعارض لابن الأزرق" بدأ فصل جديد في

تطور حركة الخوارج تميز بالفرقة والنزاع، وتكفير بعضهم بعضاً، وانقسموا إلى قسمين: أحدهما غال متطرف، والآخر مسالم معتدل (5) ".

(1)

- سورة النساء، الآية 95.

(2) - أنظر، 1 - الميرد، أبو العباس محمد بن يزيد: الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 155، تحقيق تغاريد بيضون ونعيم زرزور بيروت، دار الكتب العلمية 1409 هـ / / 1989 م.

2 - ابن جرير الطبري، أبو جعفر محمد: تاريخ الرسل والملوك، جه، ص 25، تحقيق محمد أبو

الفضل إبراهيم، مصر، دار المعارف 1964

) - البرادي، أبو القاسم بن إبراهيم: الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات،

القاهرة، طبعة حجرية 1884 م.

(4) ـ أنظر، 1 - الميرد: الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 142.

()

2 - الطبري: تاريخ الرسل والملوك، ج 5، ص 568.

ص

6100

3 - الحارثي، سالم بن حمد: العقود الفضية في أصول الإباضية، ص 48،. لبنان، دار

اليقظة العربية 1394 هـ / 1974 م.

خليفات، محمد عوض: نشأة الحركة الإباضية، ص 78، عمان، الجامعة الأردنية 1982.

4