تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨الثاني: الفطنة التي يتصوّر بها غوامض العلوم، ولذلك قال بعض الحكماء: العلوم مطالعها من ثلاثة أوجه: عقل مفكر، ولسان
معبّر، وبيان مصوّر. فإذا عقل الكلام بسمعه فهم معانيه بقلبه، وإذا فهم المعاني سقطت عنه كلفة استخراجها، وبقي عليه معاناة حفظها واستقرارها؛ لأنّ المعاني شوارد تضل بالاغفال، والعلوم وحشيّة تفرّ بالإرسال
- الثالث: الذكاء الذي به يستقر حفظ ما تصوّره، وفهم ما علمه، فإذا حفظ علمه بعد الفهم استقرّ وأنس، وإذا ذاكر به بعد القرار
رسا وثبت
صدقت من
الرابع: الشهوة التي يدوم بها الطلب، ولا يسرع إليه الملل؛ لأنّ شهوته في العلم، وبعدت همّته في الطلب، لا بد أن يشعر قلبه بقوة
شهوته، ويشعر جسده احتمال التعب لبعد همته.
الخامس: الاكتفاء بمادة تغنيه عن كلفة الطلب، ولذلك قيل: لا يصح العلم لطالبه إلا بوجود أربعة: الكتب الصحاح، وسعة المؤنة، وذهن حاضر، وعالم نقاد بصير بفنون العلم، ويقال من اهتم ببصلة لم
ينتفع بمسألة.
- السادس: الفراغ من العلائق، لأنّ به يكون التوفر في الطلب، ويحصل به الاستكثار من العلم، ولذلك قيل: العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلّك.
السابع: عدم القواطع المذهلة من هموم وأشغال وأمراض.
الثامن: طول العمر واتساع المدّة، لينتهي بالاستكثار إلى الكمال، وقال الاسكندر: يحتاج طالب العلم إلى أربع: مدة، وجدة، وقريحة،
وشهوة، وتمامها في الخامس معلّم ناصح.
200