تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢١٧استنتاجات:
يتضح من خلال وظائف المعلم في مدارس العزابة، أنه يطلب من المعلم أن يطبق
على نفسه ما يدعو إليه أوّلاً، ثم يدعو التلاميذ إلى الاقتداء به في التطبيق.
وما أحوجنا في هذه الأيام أن يكون المعلّم مسلماً في سلوكه حتى يقتدي به الطلاب، وأن يعرف حقيقة دوره الرسالي في تنشئة جيل معتصم بعقيدته لا يسترسل - أثناء السلم - بالنعيم، ولا يخلد إلى الراحة " فيفقد قوته وبأسه وقدرته على الجهاد، أو الجهاد، ولا يستسلم - أثناء الحرب - للغضب والأحقاد والوحشية فيصبح همه القتل والتعذيب ناسياً أهدافه السامية، التي يجاهد من أجلها، وإنسانيته، فاقداً كلّ رحمة أو رغبة في هداية الآخرين وإنقاذهم من العبودية لغير الله (1) ".
يفقد روح
- شروط طلبة العلم:
يحرص النظام التربوي الإباضي على أن يكون الطالب نخبوياً حتى يحمل أعبا.
الدعوة، ويتابع نشر المذهب الإباضي عندما يستوفي علومه.
وإذا كان الفكر التربوي الإسلامي قد جعل العلم فريضة إسلامية إمتثالاً لقول تعالى أقرأ باسم ربك الذي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنسَيْنَ مِنْ عَلَقٍ أَقْرَأُ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي علم بِالْقَلَم عَلَمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يُعْلَمْ (2) ه إلا أن الفكر التربوي الإباضي وإن حرص على
110
تعليم أتباعه، لكنه اشترط لمتابعة التحصيل العلمي عشرة شروط لخصها الجيطالي بما يلي: الأوّل: العقل الذي به يدرك حقائق الأمور لأنّ معاني الأشياء، التي يتوصل إليها مستودعة في كلام مترجم عنها، وكلّ كلام مستعمل فيه فهو يجمع لفظاً
مسموعاً،
مفهوماً. ومعنى، فاللفظ كلام يعقل بالسمع، والمعنى تحت
اللفظ يفهم بالعقل.
(1) ـ نحلاوي، عبد الرحمن: التربية الإسلامية، والمشكلات المعاصرة، ص 181، بيروت، المكتب الإسلامي، الرياض، مكتبة أسامة، ط 2، 1408 هـ / 1988 م.
(2) - سورة العلق، الآية 1 - 5.
199