تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣ونهيء لهم سلاحاً من العلم ليقاتلوا به، وندلّهم على عقاقير من الصبر ونظام النفس والحلم والقناعة إلى غير ذلك حتى يتجرعوا مرارة الدنيا بالزهد فيها، ونوقظ قلوبهم بهيجان الخوف والحذر والإشفاق حتى يتمكنوا من الهروب من النار وزقومها، ونزعجهم بإزعاج الرجاء والشوق إلى الجنة ونعيمها إلى غير ذلك مما يطول به الكتاب، ولهذا الخطر العظيم والخطب الهائل الجسيم شمر الموفّقون عن ساق الجد، ودعوا بالكلية ملاذ النفس
واغتنموا بقايا الأعمار قبل أن يزعجوا عن هذه الدار، جعلنا الله وإياكم من الموفقين لعلم دينه العاملين به إنه أرحم الراحمين
" (1)
يتحدث الكاتب في الجزءين الأول والثاني من الكتاب عن العقيدة وأركان
الإسلام الأخرى: الصلاة، والصوم، والزكاة، والحج، وفي الجزء الأول بعد مقدمته
أسهب في الحديث عن العلم.
وتحدّث في آخر الجزء الثاني عن الحقوق الواجبة على المسلمين بعضهم لبعض. أما الجزء الثالث فكله في الأخلاق والتربية مع شرح للأخلاق الفاضلة وأسبابها، والأخلاق السيئة وأسبابها وذكر فيه الأمراض النفسية والاجتماعية وبين
علاجها
وسمى الشيخ إسماعيل كتابه قناطر الخيرات لأنّ فرائض الله تعالى التي فرضها على المسلم هي القناطر المنجية التي توصل من اتبعها إلى السعادة في الدنيا والآخرة. وتجتاز به فوق أودية المهالك فلا يتردّى فيها، وهذه الفروض شرحها الشيخ إسماعيل في كتابه، وكذلك المناهي والمحرمات، وسمى كل باب من أبواب الدين قنطرة. قنطرة الصلاة، وقنطرة الصوم وغير ذلك
ومن عناوين الجزء الأول: قنطرة العلم وتشتمل على مقدمة وعشرة أبواب، أبوابه: حدّ الفقه، والكلام على علم الدين وطريق الآخرة، وحدّ الكلام والفلسفة، وقنطرة الإيمان وسائر قواعد الاعتقاد وفيها خمسة أبواب، وقنطرة الصلاة ووظائفها
من
(1)
- الجيطالي: قناطر الخيرات، ج 1، ص 7.
215