تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢وأما محو الألواح، فكان يتمّ بالطريقة المألوفة والمتبعة وهي غسل اللوح بالماء،
فقد كان يوضع في أماكن التدريس إناء، " وكلّ صبي يأتي بنوبته ماء طاهراً، فيصبونه فيها فيمحون به ألواحهم (1) ".
ولتجفف الألواح من الماء، فإنه " كان على الأولاد أن يلوحوها في الهواء،
أو يقفوا بها في الشمس ليجف مدادها، ولقد تطورت أدوات التجفيف فوضعت رملة أو رمادة بجانب الدواة، لترميل الكتابة، فبعد كتابة الورقة يذرّ قليل من الرماد أو الرمل
الذي يشرب المداد الزائد (2) ".
- الكتب الدراسية:
حرصت مدارس العزابة على اعتماد الكتب الإباضية في التدريس، وبخاصة
الكتب التي تتناول العقيدة والحديث النبوي الشريف، والتاريخ الإباضي. وأشهر الكتب
التي اعتمدت:
أ - في العقيدة:
کتاب قناطر الخيرات للإمام أبي طاهر إسماعيل بن موسى
الجيطالي
() الذي
جعله في ثلاثة أجزاء، ويعلّل سبب تسميته بقناطر الخيرات بقوله " فلما كان الأمر على ما وصفنا، كان ينبغي لنا أن نرتب على طريق الإسلام قناطر ليسلك المسترشدون عليها،
(1)
(2)
- ابن سحنون: آداب المعلمين والمتعلمين، ص 25. - عبد الجواد، محمد: في كتاب القرية، ص 265.
،
على
) - نشأ في مدينة جيطال من مدن جبل نفوسه، وجيطال مدينة فسيحة تقع بين " أمسين " و إنير ربوتين متقابلتين تحيط بها من جميع جهاتها غابات كثيفة من شجر التين والزيتون، أما تاريخ مولده فلم نعثر عليه و لم ينص عليه الشماخي في سيره الجامع لتراجم الأشياخ.
أخذ العلم عن أبي موسى عيسى بن عيسى الطرميسي (ت 722 هـ / 1322 م)، وترك العديد من المؤلفات منها قواعد الإسلام، شرح النونية في ثلاثة أجزاء في أصول الدين على قصيدة الشيخ أبي نصر فتح بن نوح التمولوشائي، كتاب الحساب وقسم الفرائض، وكتاب الحج والمناسك وتوفي عام 750 هـ / 1349 هـ.
(أنظر، الجعبيري، فرحات: البعد الحضاري للعقيدة الإباضية، هامش ص 123).
214