تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥وحكايات الأسخياء الكثيرة، وفصل في الإيثار وفضله، وفصول في حسن الخلق، وفصول في الأخلاق السيئة وذمها، منها الكذب وأضراره، وفصل في خلف الوعد، وفصول في الغيبة والنميمة والسعاية، وفصول في منكرات اللسان، وفصل في ضبط الفرج عن الحرام، وفصل في بيان دواعي الزنا، وفصل في حكايات الأعفاء من الرجال والنساء، وأبواب كثيرة في الأخلاق، وما يجب على المسلم أن يتصف به، وما يجب عليه أن يتنزه عنه، ليكون هو ومجتمعه على الصلاح والفلاح.
ولا يزال هذا الكتاب معتمداً في التدريس في مدارس العزابة والمساجد في وادي ميزاب، ويجرى احتفال عام بعد الانتهاء من تدريس هذا الكتاب، ومن الذين شهدوا احتفال ختمة كتاب قناطر الخيرات محمد علي دبوز الذي يقول: "ودام الشيخ بيوض ()، يدرس كتاب القناطر في مسجد القرارة فختمه كله في أجزائه الثلاثة. وكانت مدة تدريسه لهذا الكتاب العظيم أربع عشرة سنة كاملة وعشرة أشهر، من أول صيف عام
،
1923 إلى ربيع 1938 فاحتفل مسجد القرارة: العزابة والطلبة القدماء حفظة القرآن وطلبة معهد الحياة، والمدينة، بختم كتاب قناطر الخيرات، فسارعت المدينة في وقت الحفل إلى المسجد لصلاة العشاء وحضور الحفل بعدها، فامتلأ المسجد على سعته بالناس، قسم الرجال بالرجال، وقسم النساء بالنساء. فألقى الشيخ بيوض آخر درس في الجزء الثالث الأخير من الكتاب، وعقبه بمحاضرة في ترجمة الشيخ إسماعيل الجيطالي وفضله، وفي كتابه قناطر الخيرات وجدواه العظيمة على القرارة، والمسلمين. وحمد الشيخ بيوض عاقبة تدريس هذا الكتاب المفيد، ونتائجه العظيمة للمجتمع القراري. لقد ثقف العقول بثقافة الدين، فعرف الناس من أسرار دينهم ما لم يعرفوه، فازدادوا تمسكاً به، وغيرة عليه؛ وشرح لهم الخلق الإسلامي العظيم، فازدادوا اتصافاً به، وغرساً له في أبنائهم وأسرهم بالتربية الإسلامية القوية، وبالقدوة الحسنة في سلوكهم، وأراهم الأمراض النفسية والاجتماعية وعلاجها، فعملوا للتخلّص منها (1) ".
(1)
- الشيخ إبراهيم بن عمر يبيوض: أحد شيوخ العزابة، أنشأ. ا معهد الحياة في مدينة القرارة عام 1343 هـ / 1925 م. دبوز، محمد علي: اعلام الإصلاح، ج 3، ص 114.
217